وجاء في سياق الزواج مرتين. يقول تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [1] . ليس الجماع وحده ما يبدو من دلالة هذا اللفظ، بل تسكن دلالته إلى التوحد العاطفي والعقيدي، وأثر كل من الزوجين في الآخر من حيث تضمنه معنى التآلف والحديث وما يصاحبه من نماء فكري.
(لامَسَ)
اللمس: ان تدرك شيئا بالبشرة [2] . ويكنى به عن الجماع [3] .
وعبر به القرآن الكريم عن الجماع مرتين، منهما قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [4] . وقرى (لامستم) بـ (لمستم) [5] . وهذه القراءة تشير إلى معنى المس [6] ، على حين تصل القراءة الأولى باللفظ إلى معنى الجماع والمباشرة، وربما يحتج (( لمن اثبت الألف انه جعل الفعل للرجل والمرأة، ودليله ان فعل الاثنين لم يأت عن فصحاء العرب إلا بفاعلت وبالمفاعلة والحجة لمن حذف الألف جعلها فعلا للرجل دون المرأة ) ) [7] .
ومنهم من وقف بهذه الوحدة الدلالية عند دلالات هي دون الجماع والنكاح، فقيل انه بمعنى التقبيل والغمز [8] . وقيل انه اللمس باليد [9] أيضا.
وغير بعيد عن هذا الاستعمال انه ناظر إلى هذه الدلالات كلها، فيكون هذا الدليل ـ بتعدد دلالاته ـ موحيا. ولا يخفى ان سياق الظرف (الملامسة / المباشرة) تتعاوره هذه الأحداث مجتمعة، فدل القرآن الكريم عليها بدليل لفظي واحد، وذلك ما يؤدي إلى تعدد المعنى. ولا ادري لم لا أستطيع صد هذا اللفظ عن ملامسة الدلالة على المفاجأة؟.
(أفضى)
الإفضاء: سقوط الثنايا والأضراس كلها [10] ومنه مباشرة المرأة [11] . وهو متصل بالانفساح والاتساع [12] ، فيكون معناه: (( انه شبه مقدم جسمه بفضاء ومقدم جسمها بفضاء {أيضا} [13] . فكأنه لاقى فضاءها بفضائه ) ) [14] .
(1) الروم /21، وينظر. الأعراف /189.
(2) ينظر. المفردات (لمس) 475.
(3) ينظر. أساس البلاغة (لمس) 2/ 354، اتفاق المباني وافتراق المعاني 1/ 117.
(4) النساء/43، وينظر. المائدة / 6.
(5) ينظر. البحر المحيط 3/ 300.
(6) ينظر المفردات (لمس) 475.
(7) الحجة في القراءات / ابن خالويه 99.
(8) ينظر. إعراب القرآن / النحاس 1/ 459، الحجة في القراءات 205 - 206.
(9) ينظر. الحجة في القراءات 205 - 206.
(10) ينظر. اللسان (فضى) 15/ 157.
(11) ينظر. المقاييس (فضى) 4/ 508.
(12) ينظر. نفسه، المفردات (فضى) 396.
(13) إضافة يقتضيها سياق الكلام.
(14) المقاييس 4/ 508.