في النحو وهو أمر لم يعد لنا بفائدة في هذا الموضوع ويمكننا أن نحلّ هذه المشكلة بالعودة إلى استقراء النحاة لكلام العرب، فقد وجدوا أن المبتدآت قليلا ما لا تكون أسماءً لذلك وضعوا الأسماء أصلًا للمبتدأ وهذا قياسي قائم على استقراء كلام العرب، ووجدوا أن هذه الأسماء مرفوعة إذا لم تسبق بناسخ من النواسخ فوضعوا الرفع أصلا لها 00
ومن هذا كله يمكننا القول إن الأصل لا يبحث له عن علة،
فالمبتدأ أصله اسم ولاعلة له في ذلك غير الاستقراء أي هكذا قالت العرب وكذلك رفع المبتدأ فهو اصل له ولا علة له سوى إنَّ العرب هكذا تكلمت
ولا علة في مجيء الأصل على هذه الحالة0
أما ما طرأ على الأصل من تغيير فيمكننا ان نسوغ هذا التغيير من خلال استقراء ذلك وأشباهه من كلام العرب ـ بوضع ضابط أو قياس ـ لذلك التغيير، وكأن يكون نصب المبتدأ في حال دخول إنَّ أو إحدى أخواتها عليه 0
وكذا الحال في نصب الخبر في حال دخول كان أو إحدى أخواتها على الجملة التي هو فيها ويرجح كلام سيبويه الذي يرى ان سبب رفع المبتدأ تجرده من أي عامل لفظي أي انه عامل معنوي هو (الابتداء) ولكن في علة رفع الخبر نظرٌ كما يرى قسم من النحاة إذْ قالوا: إنْ كان الخبر مرفوعًا بالمبتدأ فلماذا تحول هذا العامل إلى الناسخ الذي دخل عليه في حال نصبه؟ أيجوز أن يكون الفعل عاملًا في المعمول مره وغير عامل فيه في الوقت