الصفحة 80 من 111

وقد حكى سيبويه عن بعض العرب (( إنّ ناسًا من العرب يقولون:

(ما ِزيل زيد يفعل كذا) يريدون بكلمة (زيل) زال )) [1] ، وأصلها ِزول،

فنقلوا كسرة الواو فيها إلى ما قبلها وقُلبت ياءً كما يُفعل في المبني للمجهول، و (مازال) تفيد اتصال الفعل ودوامه [2] وزال من زال يزال لا من زال يزول، فمعنى (مازال زيدٌ اميراًٍ) استمرار في إمارته من زمان قابليته وصلاحيته للإمارة إما دلالتها على الاستمرار فلأن النفي مأخوذ من معاني هذه الأفعال فإذا دخلت أدوات النفي عليها كانت معانيها نفي النفي استمرار الثبوت [3] (مازال) لا تستعمل إلاَّ ناقصة [4] ونفيها إيجاب وشروط عملها ألاَّ يقترن

خبرها بإلاّ كما لا يقترن بها خبر كان الخالية من نفي لتساويهما في اقتضاء ثبوت الخبر

وما أوهم خلاف ذلك 0 وذكر ابن عصفور في (زال) :

(( زال أداة نفي لاتفاقها ولا تحذف منها الأداة الاّ في الفعل المضارع ) ) [5]

وفي الخلاف في مسألة تقديم خبر مازال عليها تنازع استقر على قولين:

الأول: نحاة الكوفة فإنهم يجوزون تقديم الخبر على (مازال) ، إذا جاز الكسائي (قائمًا مازال زيّدٌ) [6] وأيده ابن كيسان وأبو البركات الأنباري [7] ودليلهم إنّ (زال) فيها معنى النفي و (ما) للنفي فإذا دخل النفي على النفي صار إيجابًا كما ذكرنا سلفًا فصارت ... ككان في جواز

(1) كتاب سيبويه، 4/ 342 0

(2) ينظر: كتاب الحلل في أصلاح الخلل من كتاب الجمل، 159 0

(3) ينظر: الفوائد الضيائية، 2/ 393 - 394 0

(4) ينظر: شرح كافية ابن الحاجب، 4/ 183 0

(5) المقرب /103 0

(6) ينظر: النحو العربي، مذاهبه وتيسيره / 129 0

(7) ينظر: الإنصاف: 1/ 155، و أسرار العربية / 139

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت