المسألة الثانية: الخلاف في أعمال (ما) عمل (ليس)
تدخل (ما) على الجُمل الفعلية والاسمية حيث أَنها عاملة في لُغة أَهل الحجاز في الجمل الاسمية. أما في الجمل الفعلية لا تعمل لا عند أهل الحُجاز ولا عند بني تميم [1] . وقد ذكر سيبويه ذلك تحت عنوان (( هذا باب ما اجري مجرى ليس في بعض المواضع بلغة أهل الحجاز ثم يصير إلى أصله ) ) [2] 0
ثم ذَكَر الحرف (ما) مع أمثلة تُبين عمله إذ قال: (( وذلك الحرف(ما) وتقول: ماعبدُ الله أخاك، وما زيدٌ منطلقًا )) [3] كما ذكر ابن هشِام هذا المذهب فقال: (( فإن دخلت على الجمل الاسمية اعملها الحجازيون والتهاميون والنجديون عمل ليس ) ) [4] 0
وقال أبو بكر الأنباري في ذلك: (( وذهب الكوفيون إلى أن(ما) في لغة أهل الحجاز لا تعمل في الخبر000 )) [5] 0
وقد ذكر ابن عصفور أن (ما) لها شبهان عام وخاص، فالعام هو شبهها بالحروف التي لا تختص بالدخول على الاسم، والخاص شبهها بـ (ليس) في أنها للنفي وأنها إذا دخلت على المستقبل خلصته للحال 0
وبنو تميم يهملون (ما) ولا تعمل عندهم شيئًا كقولنا: (ما المجدُ نائمٌ) [6] 0
و الخلاف في إعمال (ما) عمل (ليس) تناوله أبو البركات الأنباري في الإنصاف إذ قال: (( وذهب البصريون إلى أنها تعمل في الخبر وهو منصوب بها ) ) [7] 0
(1) ينظر: لهجة تميم وأثرها في العربية الموحدة / 243.
(2) كتاب سيبويه، 1/ 57 0
(3) نفسه، 1/ 57 0
(4) مغني اللبيب / 399 0
(5) الإنصاف، 1/ 165 0
(6) ينظر: النحو العربي، نقد وتوجيه / 25 0
(7) الإنصاف، 1/ 165 0