الصفحة 36 من 111

المسألة الأولى: الخلاف في تقديم الخبر على المبتدأ

الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر وقد اهتم علماء العربية ولا سيما البلاغيون ... بمسألة التقديم والتأخير في الجملة العربية ولاسيما جملة المبتدأ والخبر، وعزوا تقديم المسند إليه على المسند أو العكس إلى أمور تتعلق بالمعنى غالبًا فضلًا عن فائدة التوسع في الكلام [1] 0

وقد ذكر سيبويه أنَّ وظيفة التقديم والتأخير العناية والاهتمام بالمتقدم وضعف العناية بالمتأخر [2] ، وأيدهُ السكاكي (ت626هـ) فقال في التقديم:

(( هو الاهتمام بالمتقدم ) ) [3] ، نحو قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ} [4] الرعد (33) 0

ولا يرى القزويني فيما ذكره السكاكي ما يدعو إلى الاطمئنان فيخالفه بقوله: (( إنّه جعل تقديم لله على شركاء للعناية والاهتمام، وليس كذلك فإنَّ الآية مسوقة للإنكار التوبيخي ) ) [5] 0

ولاحظ ابن الأثير (ت 637هـ) ضربين في التقديم والتأخير:

الأول: يختص بدلالة الألفاظ على المعاني ولو أُخر المتقدم أو قُدم المؤخر لتغير المعنى 0

الثاني: تختص بدرجة العناية والاهتمام بالمتقدم ولقد أخر لما تغير المعنى فمرة يكون التقديم هو الأبلغ كتقديم خبر المبتدأ عليه كقولك (( قائمٌ زيدٌ ) )فنجد أنّه يُغير المعنى فقد أثبت ل (زيد) له القيام دون غيره والأمر ليس ما يراهُ ابن الأثير [6] 0

ولقد علق د0 سعيد الزبيدي على ذلك بقوله:

(1) ينظر: اللُمع في العربية / 86 0

(2) ينظر: كتاب سيبويه، 2/ 143 0

(3) مفتاح العلوم، 113ـ114 0

(4) والآية الشريفة: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ} ، هذه الجملة معطوفة على الجواب المقدر، والتقدير: (وقد جعلوا) ، ينظر: تفسير القرآن الكريم، السيد عبد الله شبر (ت1242) ، ط1/ 253، تفسير فتح القدير، الإمام محمد الشوكاني (ت1250) ، ط1/ 104 0

(5) القزويني وشروح التلخيص /240 0

(6) ابن الأثير والنحو / 361 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت