الصفحة 34 من 111

من خلال البحث في هذه المسألة رأينا: أنّ بعض النحاة المتأخرين أخذوا يحسّون بثقل الخلافات النحوية في عامل رفع المبتدأ والخبر وهذا واضح من كلام ابن عقيل الذي رجح رأي سيبويه وقال بأن الخلافات في هذه المسألة مما لا طائل فيها 0 بل اننا نجد الصبان ينعت هذه الخلافات بأمرين أحدهما أنها خلافات ظاهرية والآخر أنها خلافات لا فائدة منها، ونجده على صواب فيما ذهب إليه 0

إن الرأيين السابقيين يدلان على أن هؤلاء العلماء أحسوا بأنّ مثل هذه الخلافات لا تثري اللغة بل تثقلها، ومن الملاحظ وكما يرى الدكتور عبده الراجحي أنّ أصل الخلاف في ذلك هو إيمان المدرستين بنظرية العامل في النحو وهو أمر لم يعد لنا بفائدة

في هذا الموضوع ويمكننا ان نرفع هذه المشكلة بالعودة إلى استقراء النحاة لكلام العرب، فقد وجدوا أنَّ المبتدآت يندر أن لا تكون أسماء لذلك وضعوا الأسماء أصلًا للمبتدأ وهذا قياس قائم على استقراء كلام العرب، ووجدوا ان هذه الأسماء مرفوعة إذا لم تسبق بناسخ من النواسخ فوضعوا الرفع أصلًا لها 000 من هذا كله يمكننا القول: إن الأصل لا يبحث له عن علة، فالمبتدأ أصله اسم ولا عله له في ذلك غير الاستقراء أي هكذا قالت العرب وكذلك رفع المبتدأ فهو أصلٌ له ولا علة له سوى أنّ العرب هكذا تكلمت ولا علة في مجيء الأصل على هذه الحالة 0

أما اذا ما طرأ على الأصل أي? تغيير فيمكننا أن نسّوغ هذا التغيير من خلال استقراء ذلك وأشباهه من كلام العرب ـ بوضع ضابط أو قياس ـ لذلك التغيير، وكأن يكون نصب المبتدأ في حال دخول إنَّ أو أحدى أخواتها عليه 0

وكذا الحال في نصب الخبر في حال دخول كان أو أحدى أخواتها على الجملة التي هو فيها والذي ذهب اليه قريب من كلام سيبويه الذي يرى أن سبب رفع المبتدأ تجرده من أي عامل لفظي غير زائد أي أنه عامل معنوي هو (( الابتداء ) )0

وسبب رفع الخبر كونه أصلًا ولا حق لنا ان نسأل عن علة مجيء الأصل على حالة حاله وصورته 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت