فيعترض ابن أبي إسحق على قوله (مولى مواليًا) أيضًا ويقول: بل هو
(مولى موالٍ) [1] ... 0
ثم ظهرت مدارس عدة في النحوِ كانت أقدمها المدرسة البصرية ثم المدرسة الكوفية ثم البغدادية، وفي عدّه الأخيرة خلاف بين الباحثين 0
وسار الدرس النحوي منذ أواسط القرن الثاني للهجرة في اتجاهين مختلفين، كان سيبويه وتلاميذه يمثلون اتجاهًا، وكان الكسائي وتلاميذه يمثلون اتجاهًا آخر، وكان الاتجاه الأول هو اتجاه البصريين الذين سبقوا إلى الدرس النحوي وكان الاتجاه الثاني هو اتجاه الكوفيين الذين خرجوا إلى بغداد وأقاموا فيها [2] 0
فالبصرة والكوفة هُما البلدان المُتعاصران المتنافسان في العلوم والثقافة0 وهما من أعظم الأَمصار التي تداولها العرب في الدولة الإسلامية 0
ومع ما كان بين حياة أهل المصرين من تشابه كبير، كان هناك اختلاف جوهري أيضًا في كثير من الأمور، فقد حمل الأعاجم إلى كُلّ من المصرين كثيرًا من معارفهم وسمات ثقافتهم 0 استمرت البصرة دائبة على خلط معارف العرب ومزجها بمعارف من أختلط بهم من الأقوام الأجنبية المختلفة 0
أما الكوفة فقد أقتضت حياة أهلها المتميزة بطابع البداوة العربية أن يُحافظوا على كل ما هو عربي أصيل ولذلك أكثروا من رواية الشعر القديم والمعاصر الذي يذكرهم بمجد أسلافهم [3] 0
(1) ينظر: معاني القرآن، الفراء / 2/ 182، المدارس النحوية / 14 0
(2) ينظر: الدرس النحوي في بغداد / 9 0
(3) ينظر: نشأة الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين / 93 0