ومن كان سؤاله عند الضرورة والنادر فليس بملحف في المسألة، واسم التعفف أولى به، لدليل حديث عطاء بن يسار ( ) "ا.هـ (3/515-516) "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: ? ? ?•?• ? على قولين:
القول الأول: إنهم يسألون ولكن لا يُلحِفون في المسألة ( ) .
القول الثاني: إنهم لا يسألون البتة، وممن قال بذلك: الطبري ( ) ، والزجاج ( ) ، وهو قول جمهور المفسرين ( ) .
والذي يظهر من اختيار ابن بطال هنا أنه أراد التوسط بين القولين، حيث إن من كان محتاجًا واضطر للسؤال أو كان سؤاله نادرًا؛ فإنه لا يُعتبَر مُلحِفًا، بل هو ممن يليق به اسم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التعفف، لكن هذا ليس له دليل يقاوم أدلة القول الثاني، وغاية ما استدل به مفهوم المخالفة من حديث عطاء بن يسار المتقدم ويُرَد عليه بمنطوق حديث أبي هريرة -سيأتي ذكره- وعند التعارض يُقدَّم المنطوق على المفهوم.
وعلى هذا فالراجح في هذه المسألة هو القول الثاني - وهو عدم السؤال البتة - لما يلي:
أولًا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه..."ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يُفطَن له فيُتصدَق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس" ( ) فهو نص في عدم السؤال مطلقًا.
ثانيًا: أن التعفف صفة ثابتة لهم لا تفارقهم، ومجرد السؤال ينافيها ( ) .
ثالثًا: كون الجاهل بهم يحسبهم أغنياء لا يكون ذلك؛ إلا مع عدم السؤال البتة ( ) .
وبهذا يتضح قوة هذا القول ورجحانه. والله أعلم.
سورة آل عمران
? ? ? ? ? ? ? ? • ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? (آل عمران: 28) .