وجعل هذه الأحاديث مفسِّرة للآية، وهذا هو الراجح في معنى هذه الآية، ويؤيد هذا المعنى حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: لما نزلت ? ? ? ? ? بلغت من المسلمين مبلغًا شديدًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قاربوا وسددوا ففي كل ما يُصاب به المسلم كفارة حتى النكبة يُنكبها والشوكة يُشاكها" ( ) . ففسَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أجمله التنزيل ( ) .
واختار هذا القول جمع من أهل التفسير، كابن جرير ( ) ، وغيره ( ) ، وهذا هو قول الجمهور من أهل العلم ( ) .
? ? ? ? ? ? ? (النساء: 164) .
35/12 قال ابن بطال -رحمه الله-:".. وقوله تعالى: ? ? ? أجمع أهل السنة على أن الله كلم موسى بلا واسطة ولا ترجمان، وأفهمه معاني كلامه، وأسمعه إياها، إذ الكلام مما يصح سماعه... وإذا كان كذلك وجب أن يكون تعالى قادرًا على أن يعلِّم موسى كلامه الذي لا يشبه كلام المخلوقين، الخارج عن كونه حروفًا منظمة وأصواتًا مقطعة اضطرارًا، أو ينصب له دليلًا إذا نظر فيه أداه إلى العلم بمعاني كلامه .."ا.هـ (10/508)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
أشار ابن بطال هنا إلى مسألتين:
المسألة الأولى: الإجماع على أن الله كلم موسى بلا واسطة ولا ترجمان،كما نص على ذلك غير واحد من المفسرين. قال ابن جرير بعد ذكره لهذه الآية:"فإنه يعني بذلك جل ثناؤه: وخاطب الله بكلامه موسى خطابًا"ا.هـ ( ) ، وكذا قال غيره من أهل التفسير ( ) ، وغيرهم من أهل العلم ( ) .
قال ابن حزم:".. بعد أن أجمع جميع أهل الإسلام كلهم على أن لله تعالى كلامًا، وعلى أن الله كلم موسى -عليه السلام-.."ا.هـ ( )