31/8 قال ابن بطال -رحمه الله-:"وقال أهل التأويل في قوله تعالى: ? ?•? ? ? يعني في الدنيا ? ? ? ? ? في الآخرة. وقال مجاهد وغيره: نزلت هذه الآية في شفاعة الناس بعضهم لبعض ( ) ، وقيل في الآية أقوال أُخَر؛ قيل: الشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمنين، والسيئة الدعاء عليهم، وكانت اليهود تدعو عليهم ( ) ، وقيل: هو في قول اليهود: السام عليكم ( ) ، وقيل معناه: من يكن شفيعًا لصاحبه في الجهاد يكن له نصيبه من الأجر، ومن يكن شفيعًا لآخر في باطل يكن له نصيبه من الوزر ( ) "
والقول الأول أشبه بالحديث ( ) وأولاها بتأويل الآية"ا.هـ (9/228) ."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
أشار ابن بطال هنا إلى الخلاف الوارد في معنى هذه الآية واستوفى الأقوال الواردة فيها بما يغني عن إعادتها هنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والذي اختاره ابن بطال هو القول بأن الآية عامة ، فيؤجر المرء في كل شفاعة حسنة ويأثم في كل شفاعة سيئة، واستدل على ذلك بما رواه أبو موسى الأشعري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة قال:"اشفعوا فلتؤجروا، وليقض الله على لسان رسوله ما شاء" ( ) وهذا الاختيار قوي لأنه يجمع بين الأقوال السابقة فتكون الأقوال السابقة من باب الأمثلة على أنواع الشفاعات الحسنة والسيئة وليست من باب الحصر لها ( ) فيكون الاختلاف في معنى الآية اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد.
وقد أشار بعض المفسرين إلى هذا الاختيار، قال ابن العربي:"والصحيح عندي أنها عامة في كل ذلك .."ا.هـ ( )
وقال ابن عطية بعد ذكره لهذه الأقوال:".. وهذا كله قريب بعضه من بعض"ا.هـ ( )