الصفحة 56 من 131

مليئة بالأثاث الفاخرة، وكانت لهم الضياع تدرُّ عليهم المال الوفير فضلًا عن الرواتب المقررة شهريًا من الدولة [1] .

وكانت موارد البطائح تجمع من قبل هؤلاء الأمراء، ويتوجب عليهم إرسالها إلى بيت المال الا أن بعضهم كان يطمع بهذه الأموال ويجمعها لصالحه ومن الأمثلة على ذلك ما قام به الوالي قدامة بن عجلان عامل الإمام علي (عليه السلام) على كسكر والذي جمع أموال هذه المنطقة لحسابه الأمر الذي أثار غضب الإمام علي (عليه السلام) فبعث له كتابًا جاء فيه:"اما بعد فاحمل ما قبلك من مال الله فانه فيء للمسلمين، لست بأوفر حظًا فيه من رجل فيهم ولا تحسبن يا قدامة ان مال كسكر مباح لك كما ورثته عن أبيك وأمك فعجل حمله وأعجل في الإقبال إلينا ان شاء الله" [2] .

يتضح لنا من هذا النص كيفية تحكم بعض الولاة والأمراء في أموال هذه المنطقة، التي كانت كما يبدو من النص تدر أموالًا طائلة مما يستوجب إرسالها إلى بيت المال، فضلًا عن ذلك تبين لنا حرص خليفة المسلمين الإمام علي (عليه السلام) على مراقبة عماله ومحاسبتهم.

و يلاحظ عدم اهتمام بعض الأمراء بشؤون ذي قار وبطائحها فهم كما أوضحنا كانوا منشغلين بجمع الثروات لذلك أهملت القرى وتعرضت إلى الخراب كما هو الحال في المنصورة [3] .

ولا يمكننا تعميم ذلك على جميع أمراء البطائح فقد بذل بعضهم جهدًا لإصلاح شؤون هذه المنطقة، ومنهم مهذب الدولة الذي أصبح واليًا على البطائح

(1) نخبة من الباحثين: حضارة العراق، دار الحرية للطباعة (بغداد -1985) 5/ 67.

(2) البلاذري: انساب الأشراف، ص 160

(3) ياقوت الحموي: معجم البلدان، 5/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت