الصفحة 38 من 131

ان المصادر المتوفرة لدينا وخاصة ما ذكره مسكويه وابن الأثير وغيرها من المصادر قد اقتصرت على النواحي العسكرية عندما تحدثت عن أمراء البطائح بينما أهملت الجوانب الاجتماعية والأدبية، لذا سلطنا الضوء ضمن هذا

الفصل على ابرز مظاهر الحياة الاجتماعية، التي أشارت إليها بعض المصادر.

المبحث الأول: عناصر المجتمع

تشير الدلائل التاريخية إلى تعدد أصول السكان في بلاد الرافدين، وتتألف مجتمعات بلاد الرافدين القديمة من عناصر أصيلة وجدت في البلاد، وعناصر اخرى وفدت إليه من بلدان عدة، فالمناطق الزراعية الخصبة جذبت القبائل غير المستقرة من البوادي العربية المجاورة من جهة والجبال والهضاب الشمالية والشرقية من جهة اخرى، فتلاقت على ارض الرافدين موجات من البدو عرفت في السجلات والوثائق الرافدية أسماء رئيسة وهي الاموريون والآراميون، وعند تسرب هذه الموجات إلى ارض الرافدين من البوادي العربية كانت تختلط مع المجتمعات المقيمة من السومريين الذين كانوا يتكلمون السومرية ومن الاكديين الذين كانوا يتكلمون اللغة الأكدية لتندمج بها بعدئذ ولتدخل دورة المجتمعات الحضرية الريفية الزراعية والمدينة بمقابل المجتمعات البدوية المتنقلة موسميًا بحثًا عن المراعي [1] ،الأمر الذي أدى إلى انتشار القيم القبلية وتغلغلها في مختلف طبقاته وفئاته فأصبح الشعب يعاني صراعًا اجتماعيًا ونفسيًا بين قيم متناقضة، القيم الحضارية ذات الأسس الراسخة والقيم البدوية التي تجدد الصحراء نشاطها بين الحين والآخر. وفيما يتعلق بسكان ذي قار بعد الفتح الإسلامي فيتكونون من عدة أقوام، ومن أهم الأقوام التي سكنت ارض ذي قار و بطائحها هم:

أولا: المسلمون

(1) فرازات، مرعي: دول وحضارات في الشرق العربي القديم، ص 51 - 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت