القول الأول: هو من ضمان البائع, وهذا مذهب الحنفية (1) , والشافعية (2) , والحنابلة (3) , وقول عند المالكية (4) .
القول الثاني: هو من ضمان المشتري, وهذا مذهب المالكية (5) , ورواية عند الحنابلة (6) .
أدلة القولين:
أدلة القول الأول:
1.يقتضي عقد البيع السلامة من عيب لم يطلع عليه المشتري, فإذا بان معيبًا, ثبت له الخيار (7) .
2.يستحق البائع ثمن المعيب, دون الصحيح; لأنه لم يملكه صحيحًا, فلا معنى لإيجاب الثمن كله (8) .
3.المشتري معذور في تعاطيه لاستكشاف العيب, كاختبار المصراة بحلبها (9) .
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بأن البائع لم يدلس ولم يفرط; لعدم معرفته بالعيب, ولا يمكن الوقوف عليه إلا بكسر المبيع, فجرى مجرى البراءة من العيوب (10) .
وأجيب بأن كون البائع لم يفرط لا يقتضي أن يجب له ثمن ما لم يسلمه; بدليل العيب الذي لم يعلمه في العبد (11) .
الترجيح:
والراجح من القولين, والله أعلم, هو القول الأول لما سبق من الأدلة وسلامتها من المناقشة, والإجابة على دليل القول الثاني.
الترجيح بين التخريجين:
(1) ينظر: بدائع الصنائع, (5/171) , والعناية, (6/372) , وفتح القدير, (6/372) .
(2) ينظر: شرح المحلي على المنهاج مع حاشيتي قليوبي وعميرة, (2/255) , وتحفة المحتاج, (4/381) , ومغني المحتاج, (2/201) .
(3) ينظر: المغني, ابن قدامة, (6/254-256) , والإنصاف, (4/425) .
(4) ينظر: التاج والإكليل, (4/434) , ومواهب الجليل, (4/434) .
(5) ينظر: التاج والإكليل, (4/434) , ومواهب الجليل, (4/434) .
(6) المغني, ابن قدامة, (6/254-256) , والإنصاف, (4/425) .
(7) المغني, ابن قدامة, (6/254-256) .
(8) المرجع السابق, (6/252-253) .
(9) مغني المحتاج, (2/60) .
(10) المغني, ابن قدامة, (6/252-253) .
(11) المرجع السابق, (6/252-253) .