القول الثاني: هو من ضمان المشتري ما لم يدلس البائع, وهذا مذهب المالكية (1) , والحنابلة (2) , وقول عند الشافعية (3) .
جاء في مواهب الجليل:"المسألة الثالثة أن يحصل بسبب العيب هلاك, أو عطب كما إذا كان العبد سارقًا فسرق فقطعت يده ونحوه, فمع التدليس يكون الضمان من البائع, وإلا فمن المشتري انتهى" (4) .
سبب الخلاف: الخلاف في هذه المسألة مبني على الخلاف في اعتبار سبب العيب عيبًا, كما قال ابن قدامة, رحمه الله:"لأن استحقاق القطع دون حقيقته" (5) . فمن اعتبره عيبًا جعل الضمان على البائع, ومن لم يعتبره عيبًا جعل الضمان على المشتري.
مناقشة التخريج الأول:
يناقش هذا التخريج بأن البائع في الضمان التجاري يلتزم للمشتري ويتعهد بسلامة المبيع وصلاحيته للعمل, مدة متفقا عليها, بينما ضمان العيب الحادث عند المشتري المستند إلى سبب سابق على القبض ليس كذلك.
ويجاب عن هذا الإيراد بأن التزام البائع وتعهده من باب التأكيد لمقتضى العقد, على القول بأن البائع ضامن, وأما على القول بتضمين المشتري فإن البائع يكون قد وعد بضمان العيب المستند إلى سبب عنده (6) .
التخريج الثاني: يخرج الضمان التجاري على ضمان العيب الذي لا يعلم إلا بالتجربة والاستعلام والاختبار, مثل ما كان مأكوله في جوفه, وللعلماء في هذه المسألة قولان:
(1) ينظر: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل, (4/451) , والشرح الصغير مع حاشية الصاوي, (3/177) , وحاشية الدسوقي, (3/128) .
(2) ينظر: المغني, ابن قدامة, (6/256) , وكشاف القناع, (3/228) .
(3) ينظر: المجموع شرح المهذب, (11/314) , وشرح المحلي على المنهاج مع حاشيتي قليوبي وعميرة, (2/245) .
(4) مواهب الجليلفي شرح مختصر خليل, (4/451) .
(5) المغني, ابن قدامة, (6/256) .
(6) ينظر: الحوافز التجارية التسويقية, ص (263-264) .