الصفحة 146 من 176

يقبل الضمان التجاري كلا التخريجين, فما كان منه متعلقا بسلامة المبيع من العيوب المصنعية والفنية فإنه يخرج على ضمان العيب الذي لا يعلم إلا بالتجربة والاستعلام, وما كان منه متعلقا بصلاحية المبيع, وقيامه بالعمل, فإنه يخرج على ضمان العيب الحادث عند المشتري المستند إلى سبب سابق؛ لأن عدم صلاحيته ناشئ عن عدم إتقان الصنعة (1) .

حكم الضمان التجاري:

الضمان التجاري فيما يظهر, والله أعلم, جائز شرعًا ولا محذور فيه, وذلك لما يلي:

أولا: الأصل في المعاملات الإباحة حتى يرد دليل المنع, ولا دليل يمنع من جواز الضمان التجاري.

ثانيا: الضمان التجاري فيه معنى التوثيق لطمأنة المشتري بأن البائع مسؤول عن جودة سلعته, وإتقانها وقيامها بما اشتريت من أجله.

ثالثا: الحاجة داعية إليه خاصة مع هذا التنوع في المنتجات والسلع, فالمستهلك بحاجة إلى التعرف على خصائص السلع والتأكد من عدم العيب فيها وهذا متعذر وقت الشراء لعدم الإمكانات الفنية اللازمة للقيام بذلك, وكثير من عيوب السلع دقيقة التركيب لا تظهر إلا عند الاستعمال الفعلي للسلعة.

رابعا: هذا الضمان يحمل الشركات والمؤسسات المنتجة على إتقان عملها ورفع جودة منتجاتها, وبالتالي يحقق مصلحة عامة للمجتمع (2) .

وجه تطبيق القاعدة على هذه المسألة:

ضمان البائع لسلعه بعد انتقالها إلى أيدي المشترين مشتمل على الغرر؛ وذلك لأن العيب قد يظهر في مدة الضمان فيرد المشتري السلع وقد لا يظهر فلا يردها, إلا أن هذا الغرر يسير؛ لأن البائع, أو الصانع, لا يضمن السلع إلا خلال المدة التي يغلب على الظن سلامتها فيها وعدم ظهور العيب فيها, فيكون هذا الغرر يسيرًا مغتفرًا, لاسيما مع الحاجة الداعية إلى هذا النوع من الضمان والمصالح التي يحققها, والله أعلم وأحكم.

المبحث السادس: عقود الصيانة المشتملة على غرر يسير.

(1) الحوافز التجارية التسويقية, ص (266) .

(2) ينظر: المرجع السابق, ص (266-267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت