الصفحة 97 من 197

أَسَاءَ فَعَلَيْهَا] [فُصِّلَتْ/46] ، وقولُه تعالى: [سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا] [النور/1] ، فكلٌّ من (نار) ، و (النار) ، و (لنفسِه) ، و (عليها) ، و (سورة) جملةٌ مكتفيةٌ مقتصَرَةٌ اكتنفت - وهي بهذه الهيأةِ - من المعاني الإيحائية والظلالية ما لا تنتظمُه الجملةُ الكاملةُ المستوفيةُ، ومثلها كلُّ نصٍّ مبدوءٍ بمرفوع يُنظرُ إليه على أنه خبرٌ، ولكنه لم يَرِد في إطار الإسنادِ إلى مبتدأ، بل خلتْ جملتُه - وهي قائمةٌ عليه - من قيد الإسناد وتضييق الدلالةِ بمُخبَرٍ عنه بعينِه، قدَّره المعربون وزعموه [1] .

3 -الجملة المكتفية بـ (إنَّ واسمها) :

ومنها قولُه تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ] [الفرقان/41 - 43] . فقد بدأتِ الآيةُ الكريمةُ، والجملةُ المعنيةُ بحرفِ التوكيد (إنَّ) واسمِه (الذين) واكتفت بِهما، وقد جاء اسمُ (إنَّ) موصولًا، وصلتُه هي قوله تعالى: [كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ] ، فالكلامُ موجَّهٌ إلى الجاحدين بالقرآنِ الكريم الذي وُصفَ بأنه [َكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ] ، فهؤلاءِ النفرُ الضالُّ قد جعلوا القرآنَ وراءَ ظهورهم، وتجاهلوه، ولم يأخذوا بشيءٍ منه، وعَمِلُوا على إحياء ما نهى عنه وحرَّمه وأبَوا أنْ يهتدوا بهدْيِه، ويتركوا ما نهاهم عن فعلِه. ولفعلِهمُ القبيحِ هذا، ولتجاهلِهِم وكفرِهم وردتِ الجملةُ القائمةُ على (إنَّ) واسمِها خاليةً من الخبر عنهم، وفي ذلك إشارةٌ إلى المجهول الذي ينتظرهم من العقاب الذي لا يُدركُ مداه. فقد نُبِّه على دَنِيءِ فعلِهم بصلةِ الموصولِ فحسب، وهي قولُه تعالى: [كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ] ، فبيانُ شأنِ الذكْرِ - وهو القرآنُ الكريم [2] - وعظمتِه ومنَعتِه، وعزتِه في هذا النصِّ أكثرُ عنايةً،

(1) ينظر في هذه التقديرات: معاني القرآن، علي بن حمزة الكسائي، جمعه الدكتور عيسى شحاتة141. ... ومعاني القرآن، الفراء1: 93 و101 و296 و420 و472 و316:2. وهمع الهوامع103:1.

(2) ينظر: تفسير القرطبي367:15. وتفسير ابن كثير103:4. وتفسير أبي السعود15:8. وفهم القرآن ومعانيه الحارث بن أسد المحاسبي، تح: حسين القوتلي284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت