القاعدةِ التي لم تستكملْ أسبابَ قيامِها بالاستقراء الشامل )) [1] ، وهو هدْرٌ لفنية الأسلوب وجماليةِ النظم ناجمٌ عن قولِ النحويين: (( إنَّ الجملةَ حُكْمٌ منطقيٌّ، لابدَّ من توافرِ رُكنين فيها، هما:(الفعل والفاعل) ، أو (المبتدأ والخبر) ، وليس من شكٍّ في أنَّ اللغةَ لا تحتمِلُ هذا المنطقَ. فقد توجدُ فيها جملٌ يتوافرُ لها هذان الركنان، وقد توجدُ فيها جملٌ ينقصُها أحدُ الركنين. أي: هناك جملٌ فيها فعلٌ ليس له فاعلٌ، أو يوجد فيها مبتدأٌ ليس له خبرٌ، أو خبرٌ ليس له مبتدأ )) [2] ، تبعًا لدلالةِ الجملةِ، ومقتضى الحال، ومراد المتكلم، وحال السامع.
إنَّ هذه التسمياتِ: (الجملة الناقصة) ، و (الصيغ الشاذة) ، و (أشباه الجمل) تُوحي بنقص التعبير، أو خروجه عن سمْتِ النظم النحوي المقصود، وهي لا تختلف - في ضوء مدلولاتها وماهياتها - عن القول بـ (الحذف والتقدير) ، فكلها تسمياتٌ تُوحي بطرْح شيءٍ، والحاجةِ إلى زعْمِه وتقديره.
القِسْم الآخر/ ما تعلَّق بغيره وارتبط بسياقه:
وهو ما يُمكن أنْ يُسمَّى بـ (الجملة المكتفية أو المقتصَرَة السياقية) ، أي: التي تقومُ على كلمةٍ أو أكثر، ولكنها تكونُ لغْوًا لو قُطِعت عن سياقِها، لأنها عند ذاك لا تدلُّ على فكرةٍ تامةٍ مستقلةٍ، إنْ فِكْرتُها التامةُ - وهي مكتفيةٌ مقتصَرَةٌ - إلاَّ في سياقِها، وبلحاظِ سوابقِها ولواحقِها أو أحداهما فقط. ومن أمثلةِ هذا القسم ما يأتي:
1 -الجملة المكتفية بالمبتدأ:
ومنها قولُه تعالى: [وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ] [التوبة/3] . فقد جاءت كلمةُ (رسولُ) بعد حرف (الواو) ، وهو في هذه الآيةِ الكريمة إمَّا أنْ يكونَ حرفَ عطْفٍ، أو حرفَ استئناف.
(1) نحو القرآن 26.
(2) في حركة تجديد النحو وتيسيره 235. وسيأتي بيانٌ تطبيقيٌّ من القرآن الكريم لهذا الرأي فيما يُستقبلُ من هذا البحث إن شاء الله.