الصفحة 84 من 197

والجملةُ المكتفيةُ التي تقومُ على كلمةٍ أو أكثر، ولكنها لا تستقلُّ بنفسِها، أي: لا تؤدِّي فكرةً تامةً يحسُنُ السكوتُ عليها، وهي بِمعزل عن سياقِها وسوابقِها ولواحقِها، وظروفِ القول التي وردت فيها، تكونُ لغوًا من القول فيما لو قُطِعت عن سياقِها وبُتِرت عن سوابقِها ولواحقِها، نحوُ (رسولُه) في قولِه تعالى: [وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ] [التوبة/3] ، ونحوُ: (خيرًا) في قولِه تعالى: [وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا] [النحل/30] . فكلٌّ من (رسولُه) و (خيرًا) جملةٌ مكتفيةٌ - وسيأتي بيانُ ذلك، إن شاء الله، في قابل هذا الفصل- فيها من المعاني والدلالات الإيحائية الباطنية ما لا يُمكن تحققُه وإفادتُه فيما لو كان كلٌّ منهما على صورة الجملة (غير المكتفية) ، أو على الصورة المتخيلةِ التي زعمها القائلون بالحذف والتقدير، (( فكلمةُ(خيرًا) هي في الحقيقةِ جملةٌ في سياقِها، لأنها تُشيرُ إلى معنًى يحسُنُ السكوتُ عليه )) [1] . وسيأتي بيانُ ذلك. إلاَّ أنَّ كلاًّ منهما، أي: (رسولُه) و (خيرًا) وما شابههما من الجمل المكتفية السياقية لا يستقلُّ بنفسِه ليكونَ كلامًا تامًّا ذا فائدةٍ يحسُنُ السكوتُ عليه، فلا معنى لـ (رسولُه) ، ولا لـ (خيرًا) ، أي: أَنَّهما بلا معنى إنْ كانا مستقلَّين، وأَنَّهما لفي غير ما سيقا لأجله فيما لو قُدِّرَ معهما (مَحذوفٌ مزعومٌ) ، واللهُ أعلم.

(1) في نحو اللغة وتراكيبها141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت