الصفحة 70 من 197

-لطولِ الكلام بـ [وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ، النَّجْمُ الثَّاقِبُ] [1] ، وهو كلامٌ اعتراضيٌّ (( جيءَ به لِما ذُكِرَ من تأكيدِ فخامةِ المُقسَمِ به المستتبِعِ لتأكيد مضمونِ الجملةِ المقسَمِ عليها ) ) [2] ، واللهُ أعلم.

6 -شدة الوعيد:

وهو سببٌ وجيهٌ مقبولٌ للاكتفاءِ بنظمٍ معيَّنٍ، أو بشيءٍ دونَ شيءٍ آخرَ يُلازمُه في أحوالٍ أخرى وصورٍ مقصودةٍ. ولا أقولُ هذا الكلامَ مؤيدًا القولَ بالحذفِ بمعنى الإسقاطِ والطرْحِ، بل إنَّ هذا الاكتفاءَ يقتضي عدمَ القولِ بالحذفِ، فلا محذوفَ أصلًا، لأنَّ ادعاءَ (الحذفِ) وزعْمَ (محذوفٍ) يُضعِفُ منَ القول بشدَّةِ الوعيد، بل يَنْقُضُه، لأنه بتحديدِ زائدٍ لا ذكرَ له في النصِّ، تَسقُطُ هذه الشدةُ.

ومما جُعِل تحت هذا السببِ من نصوصٍ قرآنية - مكْتَفَى فيها بنظْمٍ مقصودٍ، أو بجزءٍ دونَ جزء آخرَ في صورةٍ أُخرى - قولُه تعالى: [وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا] [البقرة/165] ، وقولُه تعالى: [وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ] [الأنعام/27] ، وقولُه تعالى: [وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ] [الأنعام/30] ، قال القرطبي: (( لم يأتِ لـ(لو) بجوابٍ [أي: اكتَفَى النصُّ بـ (لو) وشرطِها فقط] . قال الزهريُّ وقتادةُ: الإضمارُ أشدُّ للوعيد )) [3] .

(1) وكذلك (قد) - وهي مما يُجاب به القسم- في قوله تعالى: [وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا، وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا، وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا، وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا] [الشمس/1 - 10] .

(2) تفسير أبي السعود140:9. وينظر: روح المعاني95:30.

(3) تفسير القرطبي 205:2. وينظر: شرح الكافية 112:2. والبرهان 183:3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت