وقد جعلَ الزركشيُّ تحت هذا السببِ قولَه تعالى: [ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ، بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ، كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ] [ص/1 - 3] ، إذ قال: (( قيل:(كَمْ أهلَكْنا) ، ومعناه: (لَكَمْ أهلَكْنا) ، وما بينهما اعتراضٌ، وحُذِفَتِ (اللامُ) لطول الكلام )) [1] .
وكما ذكرتُ سابقًا فإنَّ (طولَ الكلام) علةٌ لا وجهَ لها ولا وجاهةَ فيها في القرآن الكريم بخاصَّةٍ كي يُدَّعَى بِها حذفُ جزءٍ من الجملة. وقد ورد القسمُ في القرآن الكريم مع وجودِ الفصْلِ والاعتراضِ بين القسَم وجوابه، كما في قولِه تعالى: [وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ، النَّجْمُ الثَّاقِبُ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ] [الطارق/1 - 4] ، فلو كان الأمرُ كما زُعِم في قولِه تعالى: [كَمْ أَهْلَكْنَا] من أنَّ (لام) جوابِ القسم قد حُذِفَت لـ (طول الكلام) لكانت (إنْ) - وهي مما يُجاب به القسمُ، فقد ذكرَ الزمخشريُّ في ذلكَ ما نصُّه: (( فإنْ قلتَ: ما جوابُ القسمِ؟ قلتُ: [إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ] ، لأنَّ(إنْ) لا تخلو - فيمن قرأَ (لمَّا) مشددةً بمعنى (إلاَّ) - أنْ تكونَ نافيةً - وفيمن قرأها مخففةً على أنَّ (ما) صلةٌ - تكونُ مخففةً من الثقيلة. وأيتَهما كانت فهي مما يُتلقَّى به القسم )) [2] . فـ (إنِ) النافية مما يُجابُ به القسم، شأنَّها شأنُ (ما) النافية [3] - لكانت (إنْ) أولى بالحذف - المزعوم
(1) البرهان 193:3.
(2) الكشاف574:4. وينظر: حجة القراءات، عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة أبو زرعة: تح: سعيد الأفغاني352:1.
(3) ينظر: الكتاب454:1 (ط/بولاق) . وإعراب ثلاثين سورة 41. وأسرار العربية، أبو البركات الأنباري، تح: محمد بهجة البيطار277 - 278. والأساليب الإنشائية في النحو العربي، عبد السلام محمد هارون151.