الصفحة 68 من 197

، ولكنه لم يُرَدْ به سَلْخُ صفة الآدمية عن هؤلاءِ المحقَّرين المذمومين. لذا جاء ذكرُهم كنايةً بالضمير (هم) مرتين متواليتَين، والله أعلم.

5 -طول الكلام:

وقد جَعَل منه القرطبيُّ قولَه تعالى: [وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ] [البقرة/114] ، إذ قال فيه: (( ويجوزُ أنْ يكونَ التقديرُ:(مِنْ أنْ يذكر فيها) ، وحرفُ الخفضِ يُحذَفُ مع (أنْ) لطول الكلام )) [1] .

والراجحُ أنَّ الأمرَ ليس كما قال القرطبيُّ، لسببَين هما:

أ) إنَّ قولَه تعالى: [أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ] بدلُ اشتمالٍ من قولِه تعالى: [مَسَاجِدَ اللَّهِ] . فالمنعُ الذي يستدعي أنْ يكونَ صاحبُه هو الأظلمَ إنَّما هو منعُ مساجدِ الله بعامَّةٍ، ثم منعُ ذِكْرِ اسم الله تعالى فيها بخاصَّةٍ. وفي حالة عدم منع المساجد، بل بوجودِها، فإنَّ الأمرَ يدور بين منع المساجد أصلًا، فلا مساجدَ ولا ذكْرَ لاسم الله تعالى فيها، وبين وجودِ المساجد ومنع ذِكْر اسم الله تعالى فيها، واللهُ أعلم.

ب) لا يمكن تَقَبُّلُ التعليلِ بـ (طول الكلام) [2] وجهًا للقولِ بهذا (الحذف) المزعوم - فهو تعليلٌ غير مقنعٍ البتة - في القرآنِ الكريمِ بخاصَّةٍ، إذ لا يمكن وصفُ بعضِ النصوصِ القرآنية بأنَّ فيها طولًا اقتضى حذْفَ شيءٍ منه، فالنصُّ القرآنيُّ لا يُوجَّهُ بِموجب زعْمِ الطول.

(1) تفسير القرطبي 76:2. وينظر في اعتماد هذا السبب: الأشباه والنظائر 198:1.

(2) ينظر في اعتماد هذا السبب علةً للقول بالحذف في القرآن الكريم: مشكل إعراب القرآن 342:1. والأمالي الشجرية 321:1. ولسان العرب 49:10. والبرهان 187:3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت