الإسراع والاختصار لهذه الواسطة، وإلى التعجيل لنقلِ الطلب والأمر وتوجيهه إلى (المؤمنون) ، واللهُ أعلم.
وكذلك قولُه تعالى: [وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا] [الكهف/24] ، إذ ناسب نظمُ الكلمةِ (يهْدِيَنِ) دلالتَها، لأنَّ رجاءَ تحققِ الهدايةِ - هنا - مطلوبٌ على وجهِ السرعةِ وهو مرادٌ بتضرُّعٍ وخشيةٍ ووَجَلٍ، فهو رجاءٌ مطلوبٌ تحقُّقُه بأسرعِ وقتٍ ممكنٍ، وإنَّ تحقُّقَها سيُفضي إلى الاقترابِ من الرُّشدِ، وهو غايةٌ بذاتِها، واللهُ أعلم.
أما المقطعُ (ألاَّ تَتَّبِعَنِ) فقد ورد في قولِه تعالى: [قالَ يا هَرونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأيْتَهُم ضَلُّواْ أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أفَعََصَيْتَ أَمْرِي] [طه/92 - 93] . والمقطعُ (ألاَّ تَتَّبِعَنِ) هو بدايةُ الآية [93] ، وقد ناسب نظمُ الفعلِ (تَتَّبِعَنِ) دَلالتَه المتجليةَ من هذا النظمِ. فقد ورد على لسانِ النبيِّ موسى (عليه السلام) ، وهو في حالةِ الغضبِ لله تعالى، بعد ما علمَ بأنَّ قومَه قد عبدوا (العجلَ) الذي أخرجه لهمُ (السامريُّ) كما هو بائنٌ من قولِه تعالى: [فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ، .... ، وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَاقَوْمِ إنَّما فُتِنتُمْ بِهِ .... ، قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى، قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا، ألاَّ تَتَّبِعَنِ] [طه/88 - 93] .
ولا ريبَ في أنَّ حالةَ الغضبِ والانفعال واضحةٌ في ردِّ النبيِّ موسى (عليه السلامُ) ، وهذا الغضبُ والانفعالُ يستوجبُ السرعةَ في الكلامِ، واستعمالَ أيسرِ الكلماتِ، بمعانٍ واسعةٍ، وإيرادَها على هيئاتٍ خاصَّةٍ لهذه الدَّلالة، واللهُ أعلم.
وثمة كلماتٌ وردتْ على هيئاتٍ خاصَّةٍ، مكتفيةٍ، وهي رؤوسُ آيٍ، إلاَّ أنَّها تختلفُ عن رؤوسِ الآيِ التي توسطتها هي، ومن ذلك قولُه تعالى: [فَبَشِّرْ عِبَادِ] [الزمر/17] ، فقد انتهت رأسًا للآيةِ: [وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ] [الزمر/17] ، أما الآياتُ التي قبلها فقدِ انتهت بـ (عظيم) ، و (ديني، و(المبين) ، و (اتقون) [الزمر/13و14و15و16] ، والآياتُ التي بعدها انتهت بـ (الألباب) ، و (النار) ، و (الميعاد) و (الألباب) ، و (مبين) [الزمر/18و19و20و21و22] . فليس الأمرُ مسوَّغًا بـ (رعاية الفاصلة) ، بل إنَّ نظمَ كلمةِ (عبادِ)