الصفحة 61 من 197

الأول/ رأيُ القرطبيِّ الذي ذهب إلى أنَّ (الواو) قد (( حذِفت لاستقبالِها(اللام) الساكنة )) [1] .

الآخر/ رأيُ القلقشنديِّ الذي ذهب إلى أنَّ (الواو) في أفعال الأمثلةِ المذكورةِ (( تُحذفُ لأمنِ اللبسِ مثل ما كتبوا من قولِه تعالى: [يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ] [القمر/6] ، [وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ] [الشورى/24] بغير(واو) في (يدعو) و (يَمحو) ، لأنَّ ذكرَ (الداع) في الأول، وذكرَ (الله) تعالى في الثاني يَمنعُ أنْ يكونَ الفاعلُ جماعةً، فلا يحصلُ اللبس، بخلافِ قولِكَ: (لا تضربوا الرجلَ) ، فإنه لو حُذف لالتبسَ الجمعُ فيه بالواحد )) [2] .

ولا ريبَ في أنَّ كلاًّ من هذين الرأيينِ مردودٌ بقولِه تعالى: [يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ] [الرعد/39] ، فقدِ استَقبلتِ (الواوُ) هنا (اللامَ) الساكنةَ، وقد أُثبِتت، ولم يرِدِ الفعلُ على صورةِ (يمْحُ) كما في آيةِ الشورى المارِّ ذكرُها. ووليَ هذا الفعلَ لفظُ الجلالةِ (اللهُ) وهو فاعلٌ مفردٌ يَمنعُ أنْ يكونَ الفاعلُ جماعةً، كما رأى القلقشنديُّ. ولا أدري أيُّ لبسٍ يُوقِعُ الوَهْمَ في هذه النصوصِ - في أفعالِها وما أُسنِد إليها - أرادَ القلقشنديُّ أمنَه في ضوءِ تعليلِه هذا؟!

وتجدُرُ الإشارةُ إلى أنه من اللازمِ أنْ يُقالَ لِمن يلتزِمُ هذا المذهبَ في التحليلِ، أي: التزامَ القولِ بالحذفِ بسببِ (التخفيف) : هل يكونُ في وجودِ هذا الحرفِ في الكلمةِ نفسِها في صورتِها الكاملةِ لا المكتفيةِ، تثقيلٌ، كما في قولِه تعالى: [يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ] [الرعد/39] وقولِه تعالى: [فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا] [الانشقاق/11] ، و قولِه تعالى: [وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ] [يونس/25] ؟ وعلى مَنْ يقعُ هذا التثقيلُ؟!

3 -رعاية الفاصلة [3] :

(1) تفسير القرطبي198:10. وينظر: زاد المسير286:7. وروح المعاني3:18.

(2) صبح الأعشى في صناعةِ الإنشا، تح: د. يوسف علي طويل195:3.

(3) المقصود بالفاصلة في النثر: ما جيءَ به من الكلام ليقابلَ مثله، فإنِ التُزم فيه الختمُ بحرف واحد فهو سجْعة. أو هو آخر كلمة في الآية. ينظر: أبجدِ العلوم، صدِّيق بن حسن القنوجي، تح: عبد الجبار زكار425:2و503.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت