كما يرى الدكتور مهدي المخزومي- هو (( أسلوبٌ خاصٌّ يؤدِّي وظيفتَه بمركَّبٍ لفظيٍّ خاصٍّ، وله دلالةٌ خاصةٌ يحسُّ بِها المتكلمُ والسامع، ولن يؤدَّى هذا الأسلوبُ بغير هذا اللفظ، ولا بالاستعانةِ بغير أدواتِ النداء. يدلُّ على هذا أنَّ حذفَ الأداةِ من النداء وإقامةَ الفعل الذي قدَّروه مقامَه يذهبُ بالدلالة المقصودةِ من أسلوب النداء، ويعودُ الكلامُ بعد التقدير وله طبيعةٌ أخرى ودلالة أخرى، ويتحوَّلُ الكلامُ به من كونه إنشاءً إلى كونه خبرًا، ومن كونه يودِّي وظيفةً لغويةً خاصةً إلى كلام يؤدِّي وظيفةً لغويةً أخرى ) ) [1] . ونحو: (يا زيدُ) (( لا يعدو أنْ يكونَ أداةً للتنبيه، ولَفْتِ نظر المنادى، ولا يختلفُ عن أمثالِه من الأدوات التي تؤدِّي ما يؤديه مثلُ هذا التعبير من وظيفةٍ، مثل(ألا) التي للتنبيه، و (ها) التي للتنبيه أيضًا، وغيرهما. إلاَّ أنه مركبٌ لفظيٌّ لا يرتفعُ إلى منزلةِ الجملة، ولا يصِحُّ تسميتُه بالجملةِ أيضًا )) [2] .
ثم إنَّ تقديرَ: (أُنادي زيدًا) في (يا زيدُ) لا أقولُه - وأناْ المنادِي - لـ (زيد) ، وإنَّما أقولُه لشخصٍ قريبٍ منه يلتفتُ إليَّ متوهِّمًا أنني أُناديه، فأقولُ له: (أُنادي زيدًا) ، فأناْ أخبرتُه، ولم أطلب منه. ولا يمكن أنْ أقولَ لـ (زيد) : (أُنادي زيدًا) ، ولا (أدعو زيدًا) . فالمنادَى مخاطَبٌ، لا مخبَرٌ. ولهذا عللَ المبردُ بناءَ المنادَى العلم بأنه لمَّا صار مخاطَبًا بُنِيَ، لأنَّ ما وضِعَ للخطابِ مبنيٌّ، وهو الضميرُ (أنت) [3] .
(1) في النحو العربي: نقد وتوجيه 53. وينظر: أساليب الطلب 217 - 220.
(2) في النحو العربي: نقد وتوجيه 54. وينظر: دراسات نقدية في النحو العربي، د. عبدالرحمن أيوب 129:1.
(3) ينظر: المقتضب، أبو العباس محمد بن يزيد المبرد، تح: محمد عبد الخالق عضيمة204:4 - 205.