ومما عدَّه من أمثلتِه أيضًا قولُه تعالى: [وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ] [الأحزاب/24] ، فقد ذهب إلى أنَّ ثمة حذفًا احتباكيًّا في هذه الآيةِ، تقديرُه: (( ويعذب المنافقين إنْ شاء فلا يتوب عليهم، أو يتوب عليهم فلا يعذبهم ) ) [1] . والواقعُ أنَّ هذا التوجيهَ ما هو إلاَّ زيادةٌ مقحمةٌ لا يقتضيها النصُّ، فـ (تعذيبُ اللهِ المنافقين) ووقوعُه ينفي - أصلًا - (توبتَه عليهم) ، فلا حاجةَ إلى زعمِ محذوفٍ تقديرُه: (فلا يتوب عليهم) ، و (توبتُه تعالى عليهم) ووقوعُها ينفي - أصلًا - (تعذيبَه إياهم) ، فلا حاجةَ إلى زعْم محذوفٍ تقديرُه: (فلا يعذبُهم) ، واللهُ أعلمُ.
4 -الاختزال:
ذكر السيوطيُّ أنه (( ليس واحدًا مما سبق ) ) [2] من أنواع الحذف التي مرَّ ذكرُها، كما أوردها هو، وقد أشار إلى أنَّ هذا النوعَ من الحذف يقعُ على قسمَين رئيسَين هما [3] :
القسم الأول/ حذف كلمة:
وهو على ثلاثةِ أضرُبٍ:
الضرْبُ الأول / حذف اسم:
ذهبَ طائفةٌ من اللغويين والمفسرين [4] إلى أنَّ من هذا النوعِ من حذف (الاختزال) قولَه تعالى: [الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ] [البقرة/197] ، فعندهم أنَّ في النصِّ الكريم محذوفًا مختزلًا زعموا أنَّ تقديرَه هو: (الحجُّ حجُّ أشهرٍ) أو (أشهرُ الحجَّ أشهرٌ) .
(1) نفسه.
(2) الإتقان 166:2.
(3) ينظر: الإتقان 2: 166 - 173.
(4) ينظر: مشكل إعراب القرآن، مكي بن أبي طالب القيسي، تح: د. حاتم صالح الضامن 123:1. والأمالي الشجرية، هبة الله الشجري 324:1. والتبيان في إعراب القرآن، أبو البقاء العكبري، تح: محمد علي= =البجاوي 86:1. وفقه القرآن، قطب الدين الراوندي 273:1. ومتشابه القرآن 180:2. وتفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم) 319:1. وتفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القرآن) 154:1. وفتح القدير محمد بن علي الشوكاني 306:1.