وأنَّى للمعرِبِ أنْ يُضيفَ إلى العبارةِ ما ليس منها صراحةً ولا ضِمنًا )) [1] . فظاهرُ النصِّ هو المعتمدُ في تفسيرِ ما يُمكنُ إدراكُه من باطنه. وهذا ما يتكفَّلُ بدراستِه المنهجُ الوصفيُّ الذي (( ينظر إلى اللغةِ نظرةً وصفيةً تعتمدُ على الملاحظةِ المباشرةِ للظواهرِ اللغويةِ الموجودةِ بالفعل، ولا يهدفُ من ذلك إلى وضعِ قواعدَ يفرضُها على المتكلِّمِين باللغة، بل كلُّ ما يهدفُ إليه هو وصفُ نظامِ اللغةِ الصوتيِّ والصرفيِّ والنحويِّ، ووضعُ معاجِمِها ) ) [2] . لذا رفض الوصفيون التقديرَ في النحو ونظمِ جملِه [3] ، فهو أمرٌ يتعاملُ مع ما هو غيرُ موجودِ في النظمِ لا لفظًا، ولا خطًّا.
التأويل وزعم أصل للنص:
قد يطلق التأويلُ ويُرادُ به التفسيرُ على التعميمِ وقصْدِِ التبسيطِ. قال ابنُ منظور: (( وأَوَّلَه وتأوَّلَه: فَسَّرَه ... ) ) [4] . وقد ذهبَ إلى هذا المعنى كلٌّ من ابنِ تيمية [5] ، ومحمد الأمين الشنقيطيِّ [6] .
ولا ريب في أنَّ تفسيرَ النصِّ القرآنيِّ، وبيانَ معانيه، وكشفَ باطنِه في حدودِ ظاهرِه فحسب، سواءٌ أكان مقصورًا على (( حلِّ الألفاظِ، وإعرابِ الجمل، وبيانِ ما يَحتويه نظْمُ القرآنِ الكريمِ من نكاتٍ بلاغيةٍ، وإشاراتٍ فنية .... [أم أنه] يُجاوزُ هذه الحدودَ ويجعلُ هدفَه الأعلى تَجْلِيَةَ هِداياتِ القرآن وتعاليم القرآن، وحكمةِ اللهِ فيما شرع للناسِ في هذا القرآن، على وجهٍ يَجتذبُ الأرواحَ، ويفتحُ
(1) نحو القرآن23.
(2) مدخل إلى علم اللغة، د. محمد حسن عبد العزيز125. وينظر: اللسانيات واللغة العربية، د. عبد القادر الفاسي الفهري52.
(3) ينظر: مناهج البحث اللغوي111 - 142.
(4) لسان العرب32:11 - 33 (أول) . وينظر: الهادي فيما يحتاجه التفسير من المبادي95.
(5) ينظر: مجموع الفتاوَى 56:3 و35:5 - 36.
(6) ينظر: منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات، تح: عطية محمد سالم 33.