شعريٍّ. قال الواسطيُّ الضريرُ: (( وأما قولُه [تعالى] : [طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ] ... فجائزٌ أنْ يكونَ حُذِفَ المبتدأُ فيكونَ تقديرُه:(أمرُنا طاعةٌ) . يدلُّكَ على تقديرِه ذلك إظهارُ الشاعرِ له في قولِه:
فقالَتْ علَى اسمِ اللهِ أمرُكَ طاعةٌ ... وإنْ كنتُ قَدْ كُلِّفْتُ ما لَم أُعَوَّدُ )) [1]
وليتَ شعري أثَمةَ جُرأةٌ على كلامِه تعالى، وتوقِيفِ نظمِه، وإعجازِه من قولِ الواسطيِّ: (( يدلُّكَ على تقديرِه ذلكَ إظهارُ الشاعر له ) )، وكأنَّ الشاعرَ هو الذي نطقَ بالآيةِ نفسِها!!
وعن هذا النصِّ الكريم قال الدكتور أحمد عبد الستار الجواري: (( والمعربون يذهبون إلى أنه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ يقدِّرونه(أمرُنا طاعةٌ) ، أو (الأمرُ طاعةٌ) ، أو نحو ذلك. والعبارةُ - كما نرى - ليست في حاجةٍ إلى تقدير، بل إنَّ التقديرَ يَذهبُ بِجانبٍ من أثرِها في نفسِ من يقرؤُها أو يسمعُها )) [2] .
ومن ذلكَ - أيضًا - قولُه تعالى: [إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأََرْضَ أَنْ تَزُولا] [فاطر/41] . فقد أُوِّلَ وقُدِّرَ فيه على قولِ لبيد [3] :
أقْضِي اللبانَةَ لا أُفَرِّطُ رِيبَةً ... أو أَنْ يَلُومَ بِحاجَةٍ لَوَّامُها
وذلك في قولِ النحاس: (( فالمعنى: مَخافةَ أنْ أُفرِّطَ، ثم حُذِفَ(مَخافةَ) . قال اللهُ عزَّ وجلَّ: [إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأََرْضَ أَنْ تَزُولا] [فاطر/41] . هذا قولُ البصريين، والكوفيون يقولون: [هناك] (لا) مضمرةٌ، والمعنى: (لِئَلاَّ تزولَ) ، و (لِئلاَّ أُفَرِّطَ ريبةً ) )) [4] .
(1) شرح اللمع في النحو، تح: د. رجب عثمان محمد32 - 33.
والبيت منسوب إلى عمر بن أبي ربيعة - وهو معروف بانحرافه عن خلق الدين وتعاليمه، فليس بأهل لأنْ يُقرنَ شعرُه بكلام الله تعالى - في: شرح ديوان عمر بن أبي ربيعة، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد112. وخزانة الأدب181:4. وهو بلا نسبة في: الأمالي الشجرية320:1. والنهاية لابن الخباز، عبد الجليل محمد 496 (رسالة دكتوراه) . ومعجم شواهد النحو الشعرية، د. حنا جميل حداد113. والبيان في غريب إعراب القرآن، أبو البركات الأنباري، تح: طه عبد الحميد طه261:1.
(2) نحو المعاني166.
(3) شرح ديوان لبيد بن ربيعة العامري، د. إحسان عباس213. وينظر: شرح القصائد العشر، الخطيب التبريزي، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد29.
(4) شرح القصائد التسع المشهورات، تح: أحمد خطاب416:1.