الصفحة 131 من 197

لذا لا يجوزُ التصريحُ به [1] . وقد ذكرتُ سابقًا أنَّ النداءَ أُسلوبٌ لا يَمُتُّ إلى الجملةِ الفعليةِ بصلةٍ كي يُدرجَ تحتَ عنوان (المفعول به) [2] .

ولا أدَّعي أنه في طَوقي أنْ استعرِضَ كلَّ ما زَخَرت به كتبُ النحو من مسائلِ وجوبِ التلازُم، أو وجوبِ الذكْرِ، أو التقدير لجزءٍ في الجملةِ أو التركيب أو الأسلوب، وفيما مرَّ ذكرُه من هذه المسائل كافٍ.

ثانيا /ما يقتضيه المعنى:

ذهب طائفةٌ من المفسرين والنحويين إلى أنَّ ثَمة آيات لا يُمكن تقبُّلها على ظاهرِها كما هي في النصِّ القرآنيِّ، بحجةِ أنَّ معناها - كما هي - لا يستقيمُ [3] ، أو يستحيلُ، الأمرُ الذي أدَّى بهم إلى القولِ بوجوبِ تقدير محذوفٍ مزعومٍ، يَستقيمُ به المعنى، أو لا يستحيل.

ومن هذه النصوص قولُه تعالى: [وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ] [البقرة/93] ، فقد ذهب هؤلاءِ إلى أنَّ (العجلَ) لا يُشرَبُ في القلب، لذا يجبُ تقديرُ كلمةِ (حُبّ) محذوفةً، أي: (حُبُّ العِجْلِ) [4] معتمدِين - لِهذا الزعْم - ظاهرَ النصِّ حرفيًّا، إذ ذهبوا أو نظروا إلى (العِجْل) على أنه جسدٌ كاملٌ، فكيفَ يُشرَب؟!

قال ابنُ شهرآشوب في هذه الآية الكريمة: (( ليس فيها ذكرٌ للمحبةِ، والعِجْلُ لا يُشربُ وكذلك المَحبة ) ) [5] .

إنَّ في هذه العبارةِ إشارةً جليةً إلى أمرَين رئيسَين هما:

1 -عدمُ ورود ذكْرٍ للمحبةِ في الآية، وهذه المحبةُ المزعومةُ لا تُشْرَبُ.

2 - (العِجْلُ) لا يُشرَبُ، إذا ما فُهِمَ (العجل) على أنه تمثالٌ لِجسدٍ كاملٍ، كما صنعه السامريُّ.

(1) ينظر: الكتاب349:1 - 350. والإيضاح العضدي228. والتوطئة، أبو علي الشلوبين، تح: يوسف أحمد المطوع. وأساليب الطلب230 - 236.

(2) ينظر: الصحيفتان (45 - 46) من هذا البحث.

(3) ينظر: متن الهامش (4) من الصحيفة (38) من هذا البحث.

(4) ينظر: معاني القرآن، الفراء61:1. وتفسير الطبري423:1. وتفسير البغوي95:1. والأمالي الشجرية52:1. والتبيان في إعراب القرآن52:1. ومغني اللبيب616:2. والدر المنثور594:5.

(5) متشابه القرآن156:1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت