المضاف إليه بحجَّةِ أنه ضروريٌّ من الناحيةِ اللغويةِ [1] ، فقد ذهب الدكتور نعمة العزاويُّ إلى أنَّ (( الفرقَ واضحٌ وجليٌّ بين معنى التعبيرِ بصيغةِ إضافةِ الاسم لما بعدَه، ومعناه بصيغةِ تقدير حرف الجرِّ بعدَ المضاف ) ) [2] .
ومصداقُ هذا المذهبِ - وهو الأصحُّ - أنَّ الدلالةَ المستوحاةَ من قولِه تعالى: [بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ] [سبأ/33] تُفيدُ أنَّ المكرَ يشمَلُ الليلَ كلَّه والنهارَ كلَّه، فهو واقعٌ طوالَ الوقت، واللهُ أعلمُ. أما تقديرُ المقدِّرين: (مكْرٌ في الليل) فدلالتُه محدودةٌ بوقتٍ معينٍ من أوقاتِ الليلِ أو النهارِ وهما ظرفٌ - في جزءٍ منهما - له. وهي عكسُ دلالةِ الشمول الواضحةِ من النصِّ القرآني، واللهُ أعلم.
ومن الأدلةِ التي اعتمدها الدكتور نعمة العزاويُّ في رفضِه مذهبَ التقدير - هنا - وجودُ (( صيغٍ إضافيةٍ يَمتنعُ فيها تقديرُ حرفِ جرٍّ قبلَ المضاف إليه، كقولِهم:(ذهبتُ معَ خالدٍ) و [كقوله تعالى:] [لَدَيْنَا مَزِيدٌ] [ق/35] ، وفي الإضافةِ غيرِ المحضة، نحوُ قولِهم: (فلانٌ حَسُنُ الوجْهِ ) )) [3] ، ومن ذلك أيضًا قولُه تعالى: [هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا] [الأحقاف/24] وقولُه تعالى: [فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ] [التين/6] .
7 -تلازم المنادى مع فعل ناصب له:
ذهب النحويون إلى أنَّ المنادى إذا كان مفردًا: معرفةً أو نكرةً مقصودةً، فهو مبنيٌّ على ما كان يُرفع به، ويكونُ في محلِّ نصبٍ. أما إذا كان مفردًا نكرةً، أو مضافًا، أو مشبَّهًا بالمضاف فهو منصوبٌ (( لأنَّ المنادَى مفعولٌ به في المعنى، وناصبُه فعلٌ مضمرٌ نابت(يا) منابَه )) [4] ، ولا يُمكن إظهارُه لأنَّ النداءَ أُسلوبٌ إنشائيٌّ، وحرفُ النداء (يا) حلَّ مَحلَّ الفعلِ المنسوبِ إليه عملُ النصبِ محلاًّ أو لفظًا في المنادَى، وتقديرُه: (أُريدُ) أو (أدعُو) أو (أُنادي) ، وكلُّ فعلٍ منها يُفيد الإخبارَ لا الإنشاءَ.
(1) ينظر: أبحاث في اللغة العربية، د. داود عبده21 وما يليها.
(2) مناهج البحث اللغوي125.
(3) نفسه.
(4) شرح ابن عقيل258:3 - 259.