الصفحة 96 من 208

فيه، وان كان الشرط لايعمل فيه ماقبله لكنهم لما لم يجدوا طريقا الى تعليق حرف الجر استجازوا اعماله في الشرط، فلما ساغ لهم ذلك تدرجوا منه الى أن اضافوا اليه الاسم فقالوا: (غلام من تضرب أضربه، وجارية من تلق القها) ... وجميع هذا حكمه في الاستفهام حكمه في الشرط من حيث كان الاستفهام له صدر الكلام كما ان الشرط كذلك" [1] ."

لذلك فان اضافة الاسم الى اسم الشرط او الى اسم الاستفهام يجعله يأخذ الأحكام الاعرابية من حيث خضوعه للقاعدة النحوية (مستوى الصواب) كما كان اسم الشرط واسم الاستفهام يخضعان لها قبل الاضافة"لأن مايضاف الى من بمنزلة من" [2] وهو احد وجوه الاتساع في العربية، وبهذا تتجلى لنا كفاية اللغة لمستعملها عندما يُستثمر مستوى الصواب بما يضمن"مواكبة حيوية اللغة لحيوية حاجات الانسان" [3] ، وعلى المتلقي أن يقدم تفسيرات تبين ابداعية اللغة الموظفة في النصوص المتناولة شواهد على مستوى الجودة والابداع، وهذا الاتجاه بدا اكثر عمقا وشمولا عند عبد القاهر الجرجاني، الذي كشف عن وجود وجوه متعددة لاسلوبية التركيب النحوي والتي تتضح من خلال تعدد صور البنية فيكون لكل صورة وجه من وجوه المعنى الذي يريد المتكلم التعبير عنه وقد حث عبد القاهر الجرجاني المنشئ على ضرورة تركيب الكلام على الوجه الذي تتحقق فيه الفائدة وهو الوجه المتفق عليه بين ابناء اللغة الواحدة الذي يخضع اولًا لمستوى الصواب، فالالفاظ عنده"لاتفيد حتى تؤلف ضربًا خاصًا من التأليف ويُعمد بها الى وجه دون وجه من التركيب" [4] .

فمستوى الجودة عند عبدالقاهر يخضع للنسق المخصوص الذي يفصح عن المراد فيقول في بيت امرئ القيس:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل [5]

(1) الخصائص: 1/ 352؛ وينظر: كتاب سيبويه: 3/ 81 - 82.

(2) كتاب سيبويه: 3/ 82.

(3) التفكير اللساني في الحضارة العربية، الدكتور عبدالسلام المسدي: 94 - 95.

(4) اسرار البلاغة: 3.

(5) ديوان امرئ القيس: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت