الصفحة 95 من 208

والموازنة بينها، لأن النحو عنده يعني الوقوف على اساليب تركيب الكلام وبسبب هذا الفهم اهتم بالخصائص الاسلوبية للكلام العربي من نحو التقديم والتأخير، والتعريف والتنكير، والحذف والذكر، والإعمال والاهمال، والتنازع في العمل، والمعاني المختلفة للادوات والحروف. [1]

فعندما يقول في مستوى تركيب عبارة (سوف اشرب ماء البحر أمس) [2] ، (محالًا كذبًا) فهذا الحكم عنده قائم على اساس صحة تركيب العبارة وصدق معناها فعلى قدر استقامة التركيب في تأليفه والمعنى في صدقه تكون قيمة الكلام وحسنه [3] .

وبذلك يمكننا أن نقول: ان دراسة اسلوبية التراكيب النحوية لم تكن جهدًا خارجًا عن نطاق الدرس النحوي ودائرته لأن النحو منذ وضع سيبويه كتابه لم يكن الا وصفًا لأساليب تركيب الكلام وكشفا عن اسرار تأليف العبارة من خلال وضع البنية الملائمة لكل تركيب نحوي لكي توصف بالاستقامة والحسن من خلال امتيازها بالجودة والابداع وان كنا نرى تطبيق ذلك على تراكيب تعليمية فهذا دليل على أن سيبويه لم يفرق بين تراكيب الكلام من قرآن كريم او شعر أو غيره.

ونرى ايضًا أن النحاة العرب قاموا بتطبيق ذلك، مما يجعلنا نقول: إن مستوى الجودة في بنية التركيب النحوي وحمله الفاعلية الاسلوبية يتم في ضوء الاستعمال لأن مستعمل اللغة عند انشاء خطابه ينبغي أن يكون عارفًا بمستوى الصواب (القاعدة) فاذا وجد مسوغًا للعدول عن القاعدة يتفرع فيها ويتسع وهو مايسميه ابن جني"التدريج في اللغة" [4] .

ومن ذلك قوله:"ومن التدريج في اللغة أن يكتسي المضاف من المضاف اليه كثيرًا من احكامه: من التعريف والتنكير والاستفهام" [5] ، واشار في موضع آخر الى قول العرب: (بأ يهم تمرر أمرر) ، اذ يقول:"فقدموا حرف الجر على الشرط فأعملوه"

(1) ينظر: أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين: 29 - 31.

(2) كتاب سيبويه: 1/ 26.

(3) ينظر: سيبويه امام النحاة، علي النجدي ناصف: 148 - 149؛ وأساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين: 31.

(4) الخصائص: 1/ 355.

(5) المصدر نفسه: 1/ 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت