الصفحة 94 من 208

فاني وقيارًا بها لغريب [1]

فمن يك أمسى بالمدينة رحله

والتقدير (فإني بها لغريب وان قيارًا بها لغريب) [2] ، فقد ترك الشاعر ذكر الخبر لعلم المخاطب به ولأنه تقدم ذكره.

ويبدو لي ان سيبويه قد حكم بجودة مستوى التركيب النحوي في هدي مستوى الصواب او معيارية اللغة التي يتساوى فيها الشعر وغيره ومن ذلك قوله:"فان قلت: (زيدًا يوم الجمعة اضرب) لم يكن فيه الا النصب لانه ليس ههنا معنى جزاء ولايجوز فيه الرفع" [3] ومنه قول الخرنق بنت هفان من بني القيس:

لايبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر

النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر [4]

فقد رفع (الطيبون) على الابتداء اعمله فيما بعده باثبات النون ولو حذف النون لكان له الجر على الاضافة فيكون (والطيبون معاقد) [5] ويذكر في موضع آخر"وزعم يونس أن من العرب من يقول: (النازلون بكل معترك والطيبين) ... كما أن الطيبين مدح لهم وتعظيم ... وان شئت ابتدأته جميعًا فكان مرفوعًا على الابتداء" [6] .

فنجده في تحديد هذا المستوى قد تدبر الوجوه والفروق بين بنيات التراكيب النحوية وموافقتها سنن العرب في كلامهم مما يمنحها فضيلة أو مزية الجودة أو قد نجده يحكم على التركيب بالرداءة او الضعف قياسا على تلك الشروط التي يجب أن تتوافر في النص اولا وهو ما يسمى عنده (القبيح او المحال او الضعيف) .

وهكذا نجد سيبويه قد استوعب مفهوم تركيب الكلام واسلوبيته وأكد قيمته في سلامة التعبير وفصاحته وذلك من خلال دقته في دراسة مستويات التأليف وتحليلها

(1) البيت للشاعر ضابئ البرجمي، ينظر: ديوان الحماسة بشرح المرزوقي: 2/ 936.

(2) ينظر: كتاب سيبويه: 1/ 75؛ وشرح أبيات سيبويه للنحاس: 50 - 51؛ ومغني اللبيب عن كتب الاعاريب: 2/ 527؛ وشرح شواهد المغني: 867؛ وقيار، اسم فرسه، والرحل، المنزل.

(3) كتاب سيبويه: 1/ 137.

(4) المصدر نفسه: 1/ 202، 2/ 63؛ والبرهان الكاشف عن اعجاز القرآن: 287؛ واوضح المسالك الى الفية ابن مالك: 3/ 10 - 11، وروي في كتاب سيبويه: (النازلون) .

(5) ينظر: كتاب سيبويه: 1/ 202، و2/ 63 - 64.

(6) المصدر نفسه: 2/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت