الصفحة 93 من 208

الكريم والمأثور من كلام العرب وامثالهم وشعرهم جعلها نماذج يحتج بها على مستوى الجودة في التراكيب او لنقل على بلاغة الاساليب.

وهذا المستوى لايتحدد بنوع معين من انواع الابداع فالشاهد عليه لايختص بالشعر او بالنثر فقط، وانما هو في الشعر والنثر او في نصوص القرآن الكريم لأن مستوى الجودة فيها ليس الا نتيجة لقدرة المنشئ"على استخدام اللغة واستغلال امكاناتها" [1] .

وان أية قطعة ادبية لاتتحقق فيها الفاعلية الاسلوبية الا من خلال قدرتها على تحقيق التفاعل بين اجزائها، والافادة من وظائف اللغة ومكوناتها والفضيلة فيها انما ترجع الى حسن الافادة من هذا المبدأ [2] .

وقد مثل سيبويه على ذلك في توجيهه بعض نصوص القرآن الكريم في ترك اعمال احد اللفظين في قوله:"ومما يقوي ترك نحو هذا لعلم المخاطب قوله - عز وجل: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} [3] فلم يعمل الآخر فيما عمل فيه الاول استغناء عنه" [4] ،"ومفعول و (الحافظات) محذوف دلّ عليه ماقبله من قوله {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ} وكذلك مفعول و (الذاكرات) والتقدير و (الحافظاتها والذاكراته) " [5] .

ومن ذلك ايضا قوله في اضمار الفعل المستعمل اظهاره:"وهذه حجج سمعت من العرب وممن يوثق به يزعم أنه سمعها من العرب، من ذلك قول العرب في مثل من امثالهم: (اللهم ضبعًا وذئبًا) اذا كان يدعو بذلك على غنم رجل واذا سألتهم مايعنون، قالوا: (اللهم اجمع [أو اجعل] فيها ضبعًا وذئبًا) وكلهم يفسر ماينوي" [6] .

ومثله قول الشاعر:

(1) قضايا النقد الادبي والبلاغة، الدكتور محمد زكي العشماوي: 320؛ وينظر: في الميزان الجديد، الدكتور محمد مندور: 158.

(2) ينظر: قضايا النقد الادبي والبلاغة: 320 - 321.

(3) سورة الاحزاب، من الآية: 35.

(4) كتاب سيبويه: 1/ 74.

(5) ينظر: تفسير التحرير والتنوير: 22/ 22 - 23.

(6) كتاب سيبويه: 1/ 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت