الصفحة 87 من 208

وهذا يعني أننا لانركن الحدود المعيارية التي تواضع عليها النحاة عندما استقروا لغة العرب وسننهم في كلامهم، فالاسلوبية والنحو متلازمان لكي يخرج النص الابداعي على وجه من كلام العرب، يقول ابن جني في قول الشاعر:

ولقد أمرُّ على اللئيم يسبّني ... فمضيت ثمت قلت لايعنيني [1]

أي: (ولقد مررت) [2] .

فنرى ابن جني قد جعل لاستعمال الفعل المضارع (أمرُّ) وجهًا لكي يوافق معيارية اللغة.

وهذا البيت أحدُ شواهد كتاب سيبويه اذ يقول معلقًا عليه"واعلم أنّ اسير بمنزلة سرتُ اذا اردت بأسير معنى سرتُ" [3] .

ونفهم من ذلك أن الاسلوبية"هي الابداع الخاص في الربط بين التراكيب النحوية واللغوية الصحيحة" [4] ، وهذا المستوى من التأليف سماه النحاة المعنى النحوي الذي يحصل بالاسناد، وهو (المعنى الاول) ، او (اصل المعنى) كما عبر عنه عبدالقاهر الجرجاني [5] .

فالمعنى النحوي يعبر عن وظيفة المفردة في التركيب وهو مايقابل (مستوى الصواب) المتمثل بان لكل فعل فاعلًا ولكل مبتدأ خبرًا وقد ينقل المفردة عن دلالتها اللفظية، ومن ذلك نقل دلالة صيغة المضي في الافعال الى المستقبل في اسلوب الجزاء، لان الشرط لايقع الا على فعل لم يقع كما يقول المبرد. [6]

وهكذا نستطيع القول: ان ابن جني قد ادرك ارتباط مستوى الصواب بالمعاني النحوية لبنيات التراكيب مما ينتج عنه معان اسلوبية لهذه البنيات وهو يمثل القيمة الحقيقية لهذا المستوى - الصواب - لأن ادراك العلاقة بين مستويات اللغة والحفاظ

(1) وهو لرجل من بني سلول، ينظر: كتاب سيبويه: 3/ 24.

(2) ينظر: الخصائص: 3/ 330، 331، 332؛ ودلائل الاعجاز: 209، ومغني اللبيب عن كتب الاعاريب: 1/ 107.

(3) كتاب سيبويه: 3/ 24.

(4) اسلوبية النظم البلاغي في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة: 26.

(5) ينظر: دلائل الاعجاز: 107.

(6) ينظر: المقتضب: 2/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت