الصفحة 86 من 208

الظروف قبلها التي هي اخبار عنها الا أن مانعًا منع من ذلك حتى لاتقدمها عليها، الا ترى أنك، لو قلت: (غلام لك) أو (بساطان تحتك) ونحو ذلك لم يحسن" [1] ."

وهذه اشارات من ابن جني في تحديده (مستوى الصواب) وذلك من خلال بناء تراكيب نحوية موافقة لسنن العرب وخاضعة لمقاييسهم في كلامهم ومايخرج عن ذلك فهو عنده قبيح ولم يحسن. والكلام عنده على موضعين:

احداهما: ذكر استقامة المعنى من استحالته وهو (مستوى الصواب) .

والآخر: ماكان استطالة على اللفظ بتحريفه والتلعب به ليكون مدرجة للفكر ومشجعة للنفس وهو (مستوى الجودة) او (الابداع) في الكلام [2] .

ومما تقدم نستطيع القول إن ابن جني تابع سيبويه في تحديده مستويات تأليف التراكيب النحوية من حيث البنية والاسلوب، اذ يقول في وصف بنية التركيب المحال:"فمن المحال أن تنقض أول كلامك بآخره: وذلك كقولك، (قمت غدًا) ، و (سأقوم أمس) " [3] .

وهي اشارة منه الى مستوى الصواب في بنية التركيب النحوي وذلك بأن تكون على ماتواضع عليه العرب من قواعد معيارية تخضع لمثالية اللغة ونفعيتها وهل النحو عند ابن جني الا"انتحاء سمت كلام العرب في تصرفه من اعراب وغيره" [4] ، وبذلك نخلص الى"أنه لاوجود للاسلوب من غير النظام النحوي وأننا لانستطيع أن نثبت عكس ذلك [5] ، لأن"الاسلوبية هدفها تعليل الظاهرة الابداعية" [6] . فهي لغوية في جوهرها ولاسبيل الى التأتي اليها الا من جهة اللغة التي يتمثل فيها ابداع الاديب" [7] .

(1) الخصائص: 1/ 299.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 3/ 328.

(3) المصدر نفسه: 3/ 330؛ وينظر: كتاب سيبويه: 1/ 25.

(4) الخصائص: 3/ 34.

(5) ينظر: الاسلوبية والاسلوب: 56.

(6) المصدر نفسه: 53.

(7) التركيب اللغوي للادب، الدكتور لطفي عبد البديع، المقدمة، هـ، وينظر: النقد اللغوي عند العرب حتى نهاية القرن السابع الهجري، الدكتور نعمة رحيم العزاوي: 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت