ساد عشيرته امردا [1]
طويل النجاد رفيع العماد
فان هذه الكناية لاتمنع من ارادة المعنى الحقيقي من غير تأويل [2] ، ففي الكناية (طويل النجاد) ، (رفيع العماد) ، وصف لاخيها، بطول القامة والقدرة على القتال، فـ (النجاد) معناها (حمائل السيف) ، وهو معنى ظاهر اللفظ، ويلزم طول حمائل السيف طول القامة من جهة، وقوة الجسم وقدرته على القتال وهو (معنى المعنى) ، والامر نفسه في قولها (رفيع العماد) فهي تريد علو مكانته واتصافه بصفات الزعامة، وليس ارتفاع سقف بناء داره [3] ، وان كان ذلك لايمنع ارادتها المعنى الحقيقي بارتفاع سقف داره ليصبح علامة لقاصديه.
الكناية اذن"دال على مدلولين مختلفين: مدلول حقيقي، ومدلول مجازي وكلا المدلولين مرادان" [4] لأننا نتوصل من معنى ظاهر اللفظ (الحقيقي) الى معنى المعنى (المجازي) فيكون المعنى الاول دليلًا على المعنى الثاني ووسيطا بين المتلقي والمعنى الثاني ويشير اليه أبين اشارة ومن ذلك الكناية في قول الشاعر:
لا امتع العوذ بالفصال ولا ... ابتاع الا قريبة الأجل [5]
فمعنى الالفاظ في بنية التركيب تنفي تمتع الناقة بفطام صغارها وكذلك فان المتكلم يشير الى انه لايشتري الا الناقة ذات الاجل القريب بمعنى أنه سيذبحها فيحل اجلها.
أما معنى المعنى، فهو يريد أنه مضياف يذبح الابل ويكرم الضيف وهو المعنى التالي لمعنى ظاهر التركيب فأومأ اليه.
ومنه قوله تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [6] ، فظاهر اللفظ يشير الى (اسلوب النهي) عن جعل اليد مغلولة الى العنق
(1) ديوان الخنساء: 31.
(2) ينظر: علم اساليب البيان: 284.
(3) ينظر: دلائل الاعجاز: 105؛ ومفتاح العلوم: 189 - 190؛ وعلم اساليب البيان: 286 - 287.
(4) النظم في المنظور النحوي والبلاغي: 166.
(5) ديوان ابراهيم بن هرمة: 183.
(6) سورة الاسراء، من الآية: 29.