الصفحة 73 من 208

استعارة الفعل (اشتعل) واسناده الى (الشيب) ، لان الاشتعال من صفات (النار) المشبه بها (الشيب) وحينما نحلل الآية الكريمة نجد ذلك على النحو الآتي:

اللفظ ... المعنى ... معنى المعنى

اشتعل الرأس شيبا ... بياض الشعر ... التوغل في كبر السن

فنرى جمالية البنية في التركيب النحوي المتكون من (الفعل والفاعل والتمييز) لأن التركيب الفصيح هو التركيب الصحيح نحويا، ومن بعد تأتيه السمة الجمالية التي تجعل له الفاعلية الاسلوبية من خلال اسناد الشيء الى غير ماوضع له مع ملاحظة عدم تعريته عن الاصل الذي وضع له أولًا.

فالتركيب النحوي قد وضع اولا ليدل على معنى معين يستفاد منه"وبهذا يكون المرجع الاسلوبي للمجاز هو افادة المعنى او تحقيق الفائدة" [1] ، وبه ندرك اهمية اللغة وخصوصية تراكيبها النحوية على مستوييها المعياري (النفعي) ، والجمالي (الابداعي) ومن ثم استيعابها مستلزمات التعبير الاسلوبي بعد ذلك.

3 -... الكناية:

وهي اطلاق اللفظ ويراد به لازم معناه مع جواز ارادة ذلك المعنى على وجه الحقيقة [2] ويشير اليها عبدالقاهر الجرجاني بالقول:"والمراد بالكناية ههنا أن يريد المتكلم اثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة ولكن يجيء الى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومئ به اليه ويجعله دليلا عليه" [3] .

و"الكناية لاتنافي ارادة الحقيقة بلفظها فلا يمتنع في قولك: (فلان طويل النجاد) أن تريد (طول نجاده) من غير ارتكاب تأول مع ارادة (طول قامته) " [4] ، فعندما ننظر الى التركيب على اساس وضعه الاسنادي نجده تركيبا ابلاغيا يتكون من (المبتدأ والخبر) ، وهو (المعنى الحقيقي) ، وكذلك فان قول الخنساء ترثي اخاها صخرا:

(1) الاسلوبية في دراسات الاعجاز القرآني حتى القرن السادس الهجري: 270.

(2) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة: 183.

(3) دلائل الاعجاز: 105.

(4) مفتاح العلوم: 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت