الصفحة 75 من 208

او بسطها، ولكن معنى اللفظ يشير الى (النهي عن البخل) فكنى عن ذلك بترك غل اليد الى العنق واردف القول بالنهي عن الاسراف فكنى عن ذلك بترك بسط اليد كل البسط، وكلا المعنيين تالٍ للمعنى الاول.

فالتركيب النحوي في الكناية لايراد منه المعنى الاول"وان التعبير اللغوي فيها لم يقصد منه مايعطيه من دلالات ظاهرية وانما الغرض من وراء ذلك المعنى الظاهري مايتبع هذا التركيب اللغوي من معانٍ ثانية لطيفة ومقصودة" [1] ، لان المهم معرفة مدلول التراكيب لامعرفة التراكيب فلا يكون لأحد التركيبين مزية على الآخر حتى يكون له في المعنى تأثير لايكون للآخر وتعبير الكناية يكشف عن المعاني ويوضحها ويؤثّر في النفس تأثيرًا تعجز اللغة العادية عن تصويره، لانها وضعت بازاء الافكار لتعبر عنها. [2]

وعلينا ان لانهمل مايحصل لبنيات التراكيب النحوية من ذكر وحذف واضمار وتكرار وكل ما يتطرق الى الدلالة الوضعية نجده في التراكيب التي نستدل من معاني الفاظها على اغراض المتكلم ولكن حين المفاضلة بين التركيب النحوي كونه تركيبا اخباريا او تركيبا ابداعيا فان كلتا بنيتي التركيب الاخباري او الابداعي تخضع للثوابت النحوية ولمعيارية اللغة، وهذا مما لايختلف فيه احد ولو نظرنا الى احد شواهد كتاب سيبويه الذي يتكرر عند عبدالقاهر في الدلائل وهو عند سيبويه شاهد معياري لاحدى قواعد اللغة وثوابتها نجده يخضع لمعيارية اللغة وهو قول النابغة الجعدي:

شربت بها والديك يدعو صباحه ... اذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا [3]

وشاهده تذكير (بنات نعش) اذ اخبر عنها بالدنو والتصوب كما يخبر عن العقلاء، اذ جوز سيبويه ذلك لانها تؤمر وتطيع وتفهم الكلام. [4]

(1) التراكيب النحوية من الوجهة البلاغية عند عبد القاهر: 194.

(2) ينظر: علم اساليب البيان: 302 - 303.

(3) شعر النابغة الجعدي: 4؛ واراد بـ (بنو نعش) بنات نعش وهي من منازل القمر ويروى (تمزمزتها والديك يدعو صباحه) .

(4) ينظر: كتاب سيبويه: 2/ 47 - 48؛ وينظر: شرح ابيات سيبويه للنحاس: 150؛ ومغني اللبيب عن كتب الاعاريب: 1/ 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت