الصفحة 71 من 208

الناعق والمنعوق

وقد اشترط عبدالقاهر في تركيب التمثيل أن يرتب ترتيبا مخصوصا بحيث تكون هذه الكلمة، وتلك لاحقة لها والثالثة بعدهما لأن الاقتصار على احد الامرين يبطل غرض القائل فعندما يقول: (هو يصفو) فهو تركيب خبري ابلاغي ليس فيه من مميزات الابداع شيء ولكن عندما نأتي بالكلمة الثالثة فنقول: (هو يصفو ويكدر) فيكون وصف الرجل بانه يجمع بين صفتي (الصفاء والكدر) أي ان صفاءه لايدوم ولو قال: (هو يكدر ثم يصفو) ايضا فإن العودة الى ظاهر التركيب لم يعط مانريد من المعنى [1] ، ومثله قول يزيد بن الوليد لمروان بن محمد حين بلغه أنه يتلكأ في بيعته:"اما بعد فاني اراك (تقدم رجلًا وتؤخر أخرى) " [2] ، فلو نظرنا الى ظاهر بنية التركيب فمعناه هو حركة الرجلين أحداهما تقدم والأخرى تؤخر، فلا ميزة لها في معيار الابداع والاسلوبية والتركيب لا يعدو خبرا بناء على ظاهر لفظه، ومخططه التحليلي هو:

اللفظ ... المعنى ... معنى المعنى

اراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ... تقديم الرجل وتأخيرها ... التردد والتحير بين امرين مختلفين

فاللفظ هو مجرد اخبار عن الحقيقة ومعناه الظاهر لايدل سوى على الحركة في رجل المخاطب، اما مانفهمه فهو التردد بين امرين وعدم الثبات على احدهما.

2 -الاستعارة:

وهي كل لفظ استعمل في غير ماوضع له في الاصل مع وجود علاقة المشابهة بين الاصل وما استعير اليه اللفظ فامتنع فيه ارادة المعنى الحقيقي الذي وضع اللفظ له، وفاعلية الاستعارة وقدرتها على مفارقة النمط المألوف فيها يقومان على الفاعليات الدلالية في النص القرآني او الادبي وذلك بأن نستعير الاسم او الفعل لغير ماوضع له في الاصل ولايراد منه ظاهر معناه او ثابت اعرابه ومنه قول المتنبي:

(1) ينظر: اسرار البلاغة: 98 - 99.

(2) دلائل الاعجاز: 390، وينظر: 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت