الصفحة 70 من 208

والمعنى الحقيقي هو (معنى الالفاظ) اما المعنى المجازي فهو (المعنى الذي يدل عليه معنى الالفاظ) وهو معنى تال لمعاني الالفاظ يدرك بقرينة لفظية أو بالسياق واتساع الكلام وهو مايمثله السياق العاطفي الذي يحيط بالتركيب النحوي فيمنحه طاقات تعبيرية من خلال دور المبدع في اختيار الموقع السليم والتركيب الدقيق المعبر عن حاجاته واغراضه التي لايستطيع سياق اللغة الاصلي احتواءها [1] ، لانه يحتاج لدلالات جديدة للتركيب لايفصح عنها الوضع الاول لبنية التركيب او ظاهر الفاظه، ومن ذلك:

1 -التمثيل:

يعد التمثيل نوعًا آخر من انواع المجاز وذلك لأننا نستدل بالمعنى المجازي (المثل) على المعنى الحقيقي الذي هو غرض المتكلم ومقصده وكل ذلك يأتي عن طريق معنى المعنى فيمثل له ولايصلح شيء من التركيب اذا فهم على ظاهره لأن"صور المعاني لاتتغير بنقلها من لفظ الى لفظ حتى يكون هناك اتساع ومجاز وحتى لايراد من الالفاظ ظواهر ما وضعت له في اللغة ولكن يشار بمعانيها الى معان أخر" [2] .

وهذا ماسماه سيبويه (الاتساع) عندما لاتكون مناسبة بين الكلام واصله وذلك لعلم المخاطب بالمعنى، اذ قال:"ومثله في الاتساع [قوله - عز وجل -] : {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً} [3] ... وانما المعنى: مثلكم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به الذي لايسمع" [4] .

واذا عدنا الى ظاهر اللفظ فقلنا في غير القرآن: (ومثل الذين كفروا كمثل غنم الذي ينعق) [5] ، ما رأينا تلك الفاعلية الاسلوبية في بنية التركيب ولما رأينا أثرا للمعنى ولو وضعنا له مخططا نراه على النحو الآتي:

اللفظ ... المعنى ... معنى المعنى

مثل الذين كفروا كمثل ... عدم سماع المنادى لصوت المنادي ... امتناع الكفار عن الاستجابة لنداء الداعي، أي: عدم وجود لغة التفاهم بينهما

(1) ينظر: علم الدلالة، دراسة وتطبيق، الدكتورة نور الهدى لوشن: 99.

(2) دلائل الاعجاز: 260.

(3) سورة البقرة، من الآية: 171.

(4) كتاب سيبويه: 1/ 212.

(5) ينظر: تفسير التحرير والتنوير: 2/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت