الصفحة 69 من 208

ثانيًا: الطريق غير المباشر:

هو التركيب الذي يحتمل التأويل ولايفهم معناه من ظاهر لفظه فهو المستوى الفني الابداعي القائم على اساس جواز الخروج عن وضع اللغة الأصلي للانتقال إلى معنى جديد، وهو النوع الذي لانصل الى غرضه بدلالة اللفظ وحده وانما يدلنا اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة ثم نجد لذلك المعنى دلالة ثانية نصل بها الى الغرض وقد جعل عبدالقاهر الجرجاني مدار ذلك الامر على (التمثيل، والاستعارة، والكناية) [1] ، فيقول:"وإذ قد عرفت هذه الجملة فهاهنا عبارة مختصرة وهي أن تقول: (المعنى) ، (ومعنى المعنى) ، تعني بـ (المعنى) المفهوم من ظاهر اللفظ والذي تصل اليه بغير واسطة، وبـ (معنى المعنى) أن تعقل من اللفظ معنى ثم يفضي بك ذلك المعنى الى معنى آخر" [2] .

واذا اردنا أن نفسر هذا القول نجد أن بنية التركيب النحوي تمر بثلاث مراحل للتعبير عن معانيها ولكي تتميز بتلك الفاعلية الاسلوبية التي تفردها عن غيرها من البنى النفعية الخاضعة لمعيارية اللغة وثوابتها، وذلك على النحو الآتي:

اللفظ ... المعنى ... معنى المعنى

(بنية التركيب النحوي) ... (ظاهر اللفظ) ... (تأويل معنى ظاهر اللفظ)

وهذا شكل من اشكال المهارة في الاستعمال والتصرف في الالفاظ وهو اثبات لقيمة اسلوبية وفاعلية دلالية للتركيب بطريق العقل دون طريق اللفظ وذلك باستعمال معنى اللفظ لادراك اغراض المتكلم لأن"صور المعاني لاتتغير بنقلها من لفظ الى لفظ حتى يكون هناك اتساع ومجاز وحتى لايراد من الالفاظ ظواهر ماوضعت له في اللغة ولكن يشار بمعانيها الى معانٍ اخر" [3] .

(1) ينظر: دلائل الاعجاز: 258.

(2) المصدر نفسه: 258 - 259؛ وينظر: 105.

(3) دلائل الإعجاز: 260؛ وينظر: الاسلوبية في دراسات الاعجاز القرآني حتى القرن السادس الهجري: 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت