وهو يشير الى ضياع الحمد وتفرق المال اذا كان جود الانسان لايرزقه خلاصا من الاذى.
اما التراكيب الانشائية فالعلماء لايخضعونها لمعيار الصدق والكذب إنما هي باغراضها تدل على الاستفهام والامر والمدح والذم والعرض وغيرها من الاغراض الاخرى التي تخضع لاغراض المتكلم ومنها قول الشاعر:
يا ابن الكرام الا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فما راء كمن سمعا [1]
وهو يبدأ باسلوب النداء ويعقبه اسلوب العرض وكلا التركيبين خال من معيار الصدق والكذب لانهما طلب، ومنه قوله تعالى: {يَالَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [2] ، وفي الآية الكريمة وصف لحال المبطئ الذي"يتمنى ان لو كان مع الجيش ليفوز فوزًا عظيما بالغنيمة والفوز باجر الجهاد" [3] .
وهذا مقتضى الظاهر الذي يخضع للثوابت النحوية ولمعيارية اللغة في بناء التركيب النحوي وهي فكرة وظيفية لاركان التركيب النحوي ومعانيها ومعقد الفائدة بها في حمل الالفاظ للمعاني التي تعبر عن اغراض المتكلم واي من هذه الاركان سيحمل الموضع الوظيفي الاهم في التعبير عن تلك الاغراض.
ويبدو للباحث امكانية تسمية ذلك بـ (نظرية الاصول اللغوية الاولى في الافصاح عن المعنى) للتعبير عن اغراض المتكلم بافهام المخاطب وذلك معقد الفائدة في ضم بعض الالفاظ الى بعض"وغرض الفائدة وحده يجعل الجملة خبرية مباشرة وهذا هو الاصل في كل خبر" [4] .
(1) البيت مجهول القائل وهو احد شواهد النحو، ينظر: شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب: 308؛ وشرح ابن عقيل على الفية ابن مالك: 2/ 351.
(2) سورة النساء، من الآية: 73.
(3) تفسير التحرير والتنوير: 4/ 119 - 120.
(4) بلاغة الكلمة والجملة والجمل: 120.