الصفحة 67 من 208

الشاعر على غير ماعرف من ثوابت اللغة ومعياريتها"وصنع في تقديم أو تأخير أو حذف واضمار او غير ذلك مما ليس له أن يصنعه وما لا يسوغ ولا يصح على أصول هذا العلم" [1] .

والنحو التقليدي علم معياري كما هو معروف ومبناه على التمييز بين التراكيب النحوية من حيث الصحة والفساد والفصاحة وسوء التأليف [2] .

ويبدو للباحث أن الكلام على بنية التراكيب النحوية من معنى الاخبار او الابلاغ بالطريق المباشر، يجعل النظر اليها من الجانب الشكلي المنطقي فنحن لانريد من التراكيب النحوية الا مطابقتها لاغراض المتكلم وصحتها النحوية وخلوها من التنافر والتعقيد اللفظي والثقل او سوء التأليف حين التكلم بها ولاننسى احتمالها الصدق والكذب من جهة مطابقتها الواقع او عدم مطابقتها، وذلك مايسمى حياد التركيب النحوي لانه لايخضع للمقاييس الفنية في الدراسة، وفائدته انما هي اثبات او نفي معلومة ما عندما نخضعها لمعيار الصدق والكذب اذا كان التركيب خبريا، اما مايسمى بـ (الجملة الانشائية) طلبية او غير طلبية فنحن لانحتاج اليها لانها لاتخضع لمعيار الصدق والكذب لكونها ترجمة لحاجات المتكلم كقولنا: (يازيد، أكرم الضيف) فالتركيب الطلبي يتكون من اسلوبين الاول - النداء - وهو طلب الاقبال ومن ثم الامر باكرام الضيف، وكلا التركيبين لايحتمل الصدق والكذب ومن الاثبات قول الشاعر:

فاني وقفت اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تغرب [3]

وهو اثبات لوقوف المتكلم، ويخضع لمعيار الصدق والكذب من مطابقته للواقع او عدمها، لان المتكلم قد أخبر بطول وقوفه بباب المخاطب وهو غرضه الاصل.

ومن النفي قول الشاعر المتنبي:

اذا الجودُ لم يرزق خلاصا من الاذى ... فلا الحمد مكسوبًا ولا المال باقيا [4]

(1) دلائل الاعجاز: 119.

(2) ينظر: اللغة والابداع، مبادئ علم الاسلوب العربي: 84.

(3) البيت لنصيب بن رباح وهو شاعر أموي في الولاء، وورد هذا البيت في شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب، ابن هشام الانصاري: 101.

(4) ديوان المتنبي، بشرح الواحدي: 2/ 624؛ ينظر: مغني اللبيب عن كتب الاعاريب1/ 265؛ وشرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب: 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت