ج - ضعف التأليف:
والمراد به عدم جريان الكلام على طريقة العرب في ترتيب الالفاظ في بنيات تراكيبها وخروج التركيب عن ثوابت اللغة ومثاليتها ومخالفته لقوانين النحو الجارية، مثل عود الضمير الى متأخر لفظًا ورتبةً [1] ، كقول حسان بن ثابت:
لو أن مجدًا أخلد الدهر واحدًا ... من الناس أبقى مجدهُ الدهر مطعما [2]
واراد الشاعر لو ان شرف الانسان ومجده يخلدان أحدًا ويطيلان حياته كان مطعم بن عدي - وهو أحد رؤساء المشركين - اولى الناس بالخلود فلا بقاء لاحد مهما بلغ شرفه ومجده بين الناس ووجه ضعف التأليف في البيت عود الضمير المتصل بـ (مجد) الى (مطعم) المتأخر باللفظ والرتبة، لانه مفعول به و (مجده) فاعل ورتبة المفعول متأخره عن رتبة الفاعل [3] .
ومن ذلك ايضا قول الشاعر:
جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل [4]
واراد الشاعر الدعاء على عدي بن حاتم بان يجزيه الله جزاء الكلاب العاويات وهو أن يطرده الناس وينبذوه ويقذفوه بالحجارة ويقول: إن الله سبحانه قد استجاب دعاءه عليه، ووجه الضعف قوله (جزى ربه ... عدي) إذ أخر المفعول به وهو قوله (عدي) وقدم الفاعل وهو قوله (ربه) مع اتصال الفاعل بضمير يعود على متأخر لفظا ورتبة [5] ."فمخالفة القواعد في اللغة الفنية لايمكن أن تجري بدون ضابط" [6] لذلك تعاب بنية التركيب النحوي من جهة سوء التأليف ويكون الفساد والخلل في تعاطي
(1) ينظر: دلالات التراكيب دراسة تحليلية لمسائل علم المعاني: 37 وعلم اساليب البيان: 37؛ ومغني اللبيب عن كتب الاعاريب: 2/ 545.
(2) ديوان حسان بن ثابت: 243، وهو احد ابيات قصيدة في رثاء مطعم بن عدي ويروى: فلو كان مجد يخلد اليوم ماجدًا ... من الناس أنجى مجده اليوم مطعما
(3) ينظر: شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك: 1/ 496 (الحاشية) وعلم اساليب البيان: 37.
(4) ينسب هذا البيت إلى شاعرين هما النابغة الذبياني، (ديوانه: 161) ، وأبو الأسود الدؤلي (ديوانه: 237) .
(5) ينظر: شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك: 1/ 496، الحاشية.
(6) اللغة والابداع، مبادئ علم الاسلوب العربي: 83.