الصفحة 65 من 208

والتنافر فيه متولد من الثقل الناتج من تكرار حرف الحاء ومجاورته للهاء لتقارب مخرجيهما في كلمتي (أمدحه امدحه) [1] ، فالكلام"اذا سلم من ذلك وصفا من شوبه كان الفصيح المشاد به والمشار اليه" [2] .

ب - التعقيد اللفظي:

وهو أن يكون التركيب غير ظاهر الدلالة على المعنى المراد كالفصل بين الكلمات التي يجب أن تتجاور او بسبب تأخير الكلمات وتقديمها عن مواضعها الاصلية او غير ذلك من ضروب عدم ترتيب الالفاظ على نسق واضح يفصح عن معاني التركيب كقول الفرزدق:

الى ملك ما أمه من محارب ... ابوه ولا كانت كليب تصاهره [3]

فهو مستقيم ولكنه اراد: (الى ملك ابوه ما أمه من محارب) ، أي (ما أم ابيه من محارب) ، فقدم خبر الأب عليه" [4] ."

وقول الآخر:

معاوي لم ترعَ الامانة فارعها ... وكن حافظا لله والدين شاكر [5]

واراد الشاعر: (معاوي لم ترع الامانة شاكر فارعها وكن حافظا لله والدين) ، و (شاكر) هذه اسم قبيلة في اليمن. [6]

فالكلمات"واقعة على صورة من التراكيب يغمض معها المعنى ويلتوي فيها القصد فلا يدرك الا بعد جهد طويل" [7] .

ففي البيتين السابقين نجد الشاعرين تعسفا في التركيب والتويا في التعبير وقدما وأخرا مما ادى الى عدم فهم المعنى الا باعادة ترتيب كلمات البيتين [8] .

(1) ينظر: علم اساليب البيان: 36.

(2) دلائل الاعجاز: 100.

(3) ديوان الفرزدق، شرح: الصاوي: 1/ 312.

(4) الخصائص: 2/ 394.

(5) ذكره ابن جني في الخصائص: 1/ 331؛ و 2/ 394، ولم ينسبه.

(6) ينظر: الخصائص: 1/ 330، و 2/ 394.

(7) دلالات التراكيب دراسة تحليلية لمسائل علم المعاني، الدكتور محمد حسنين ابو موسى: 38.

(8) ينظر: المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت