على صفة كذا، ولان معنى الكلام والغرض فيه يوجب كذا، ولأن معنى ماقبلها يقتضي معناها" [1] ، وذلك يجعل النظر يتجه الى ظاهر النص والفاظه."
2 -ضعف بنية التركيب النحوي:
تتجه مقاييس بنية التركيب النحوي الى الجانب المعياري المنطقي والمقصود بذلك مثالية اللغة وثوابت النحو فيها وعند الخروج على ذلك من خلال مستوى الابلاغ (الطريق المباشر) يضعف التركيب النحوي في ايصال المعنى المطلوب لاسباب كثيرة منها:
أ - تنافر الكلمات في بنية التركيب النحوي:
وهو أن يسبب اتصال بعض الفاظ بنية التركيب النحوي ببعض ثقلًا في النطق وعلى السمع، فاجتماع ألفاظ متنافرة في نص أدبي تجعله يقرأ بثقل ولا يتلقاه المخاطب الا ببعض الاستكراه مما يكد اللسان فيصعب على المتكلم تصحيح المعاني وتأدية الاغراض فيبتعد عن مقصده في الاخبار وتوخي الفائدة للمتلقي [2] ، ومنه تعليق الجاحظ على قول الشاعر ابن يسير [3] :
لم يضرها والحمد لله شيء ... وأنثنت نحو عزف نفس ذهول [4]
اذ يقول:"فتفقد النصف الاخير من هذا البيت فانك ستجد بعض الفاظه يتبرأ من بعض" [5] ، ومما يوصف بتنافر الكلمات والثقل قول ابي تمام:
كريم متى امدحه امدحه والورى ... جميعا ومهما لمته لمتهُ وحدي [6]
(1) دلائل الاعجاز: 96؛ وينظر: اسرار البلاغة: 4.
(2) ينظر: دلائل الاعجاز: 101 - 102؛ وعلم اساليب البيان، الدكتور غازي يموت: 34 - 35.
(3) هو محمد بن يسير الرياشي، اخباري، وشاعر واديب، له ترجمة في كتاب الاغاني، ابو الفرج الاصبهاني: 14/ 9814.
(4) وهو ثالث بيت من ثلاثة ابيات، والبيتان اللذان يسبقانه هما:
لا أذيل الآمال بعد إني ... بعدها بالامال جد بخيل
كم لها موقفًا بباب صديق ... رجعت من نداه بالتعطيل
(5) دلائل الاعجاز: 99، والخبر في البيان والتبيين، الجاحظ: 1/ 66.
(6) ديوان ابي تمام: 2/ 116.