يحصل في صيغة الكلمة داخل بنية التركيب من غير أن نخرج عن الموقع الاصل لكل ركن من اركان ذلك التركيب، ومنه قول الخنساء:
ترتع ما رتعت حتى اذا ادكرتْ ... فأنما هي اقبال وادبار [1]
اذ جعلت الخنساء الاخبار بالمصدر عن اسم العين فأخبرت عن كثرة اقبال الناقة وادبارها، اصبحت (هي الاقبال والادبار) وكأنها قد تجسمت فيه [2] .
فقد يرتبط بالاثر الوظيفي للمفردة داخل بنية التركيب النحوي مسلك اسلوبي يعبر عن الجانب الفني لإختيار مفردة معينة فينتج عنهُ قيمة دلالية من اجل تثبيت فكرة [3] ، جاء في كتاب سيبويه:"وقال الراجز وهو العجاج:"
أطربًا وانت قنسري؟ [4]
وانما أراد (أتطرب؟ ) أي (انت في حال طرب) ولم يرد ان يخبر عما مضى ولاعما يستقبل" [5] ، وقال في موضع آخر:"وقال جرير:
أعبدًا حل في شعبي غريبًا ... ألؤمًا لا أبالك واغترابا؟ [6]
يقول: (أتلؤم لؤما وأ تغترب اغترابًا؟ ) [7] .
لان تفضيل صيغة على اخرى يعد ملمحا اسلوبيا لبنية التركيب النحوي لكونها تقدم نموذجًا لفهم حاجات المتكلم في التعبير عن نفسه [8] .
(1) ديوان الخنساء: 50.
(2) ينظر: كتاب سيبويه 1/ 337؛ وشرح أبيات سيبويه، أبو جعفر النحاس، تحقيق زهير غازي زاهد: 66؛ ودلائل الاعجاز: 87؛ والتبيان في علم البيان المطلع على اعجاز القرآن: 107؛ والبرهان الكاشف عن اعجاز القرآن: 119.
(3) ينظر: الاسلوبية في دراسات الاعجاز القرآني حتى القرن السادس الهجري: 154 - 155.
(4) وهو من الرجز، ديوانه: 1/ 480، وعجز: (والدهر بالانسان دواري) ، و (القنسري) لغة: الإبل العظام، ولكن العجاج: يعني به الشيخ الكبير الذي أتى عليه الدهر، ينظر: لسان العرب، مادة (قسر) ؛ وتاج العروس من جواهر القاموس: 3/ 492 و 508.
(5) كتاب سيبويه 1/ 338؛ وينظر: شرح أبيات سيبويه، للنحاس: 131، وشرح شواهد المغني، جلال الدين السيوطي: 48.
(6) ديوان جرير: 56.
(7) ينظر: كتاب سيبويه1/ 339؛ وشرح أبيات سيبويه للنحاس: 131.
(8) ينظر: البنيوية وعلم الاشارة، ترنس هوكز، ترجمة، مجيد الماشطة: 73 - 74.