الصفحة 46 من 208

وفي ضوء هذا يجب ان نفرق بين حركة اللفظة التي تخرج عن الثوابت النحوية وتخل بترتيب بنية التركيب النحوي من دون أن تثير انتباه المتلقي أو المستمع [1] ، وبين دقة اختيار اللفظة التي تحقق الدقة في الموقعية ومراعاة البنية الاسلوبية للتركيب النحوي وكذلك يرتبط بمضمون التعبير الذي يضفي على النص جمالا ورونقا، فتستدل به على اغراض المتكلم في التعبير عن معانيه لأن التركيب النحوي وبنيته الاسلوبية يعدان العنصر الرئيس الذي يعبر فيه المبدع عن افكاره واغراضه للمتلقي،"ونحن اذا تأملنا وجدنا الذي يكون في الالفاظ تقديم شيء منها على شيء انما يقع في النفس انه نسق" [2] ، والا فإن اعتماد الثوابت النحوية في"الترتيب والتنسيق الذي يعمد المبدع بها الى التطابق الشكلي والمضمون الداخلي" [3] ، يؤدي إلى العلم بمواقع المعاني في النفس وبمواقع الالفاظ الدالة عليها في النطق [4] ، لذلك نجد المبدع يذهب الى اختيارات أخرى غير الموقعية وحركتها داخل بنية التركيب النحوي.

3 -الاستدلال بطريق تغيير الصيغ من دون الخروج عن الثوابت النحوية:

أما صيغة اللفظة داخل بنية التركيب النحوي فان سماتها الاسلوبية تختلف مع كل استعمال من استعمالاتها، فمتى رأينا اسم فاعل او صفة من الصفات قد بدئ به فجعل مبتدأ وجعل الذي هو صاحب الصفة في المعنى خبرًا نعلم أن الغرض هناك غير الغرض اذا كان اسم الفاعل او الصفة خبرًا [5] .

ونحن لانريد من ترتيب الثوابت النحوية للبنية التركيبية تغييرًا في الموقع، فالمقصود أن التركيب الاسمي يتكون من المبتدأ ثم الخبر والاثر الاسلوبي في بنيته لايخرج عن القواعد النحوية المتعارف عليها، إنما هو في الصيغ التي يتكون منها ذلك التركيب، فالفرق الاسلوبي يختلف من بنية تركيب نحوي الى آخر مع التغيير الذي

(1) ينظر: تحليل الخطاب الشعري، استراتيجية التناص: 76 - 77.

(2) دلائل الاعجاز: 410.

(3) الاسلوبية في دراسات الاعجاز القرآني حتى القرن السادس الهجري: 149.

(4) ينظر: دلائل الاعجاز: 97.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 193؛ واسرار البلاغة: 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت