تظهر من خلال العلامة الإعرابية فيصبح معبرا عن أغراض المتكلم من دون أن يخرج عن ترتيب ثوابته النحوية او استبدال مواقع الكلمات داخل البنية فيكون نسق التركيب المثالي او الخاضع لقواعد النحو اكثر ادراكا للمعنى الذي يريده المتكلم واكثر اثارة للمتلقي، لأن الاستدلال ببنية التركيب النحوي على المعنى قد يظهر"في الكلام بالضم على طريقة مخصوصة ... وقد تكون بالاعراب الذي له مدخل فيه وقد تكون بالموقع وليس لهذه الاقسام الثلاثة رابع" [1] .
2 -الاستدلال بموقع الاسم في التركيب النحوي:
قد تسهم موقعية الاسم في تفسير قيمة مجيء المفردة المختارة من المبدع في بداية التركيب لأن ماتحمله هذه المفردة من فاعلية اولية يتلقاها القارئ أو السامع في سياق دون آخر يمكن ان تمثل مرحلة من مراحل الاتصال بين المتلقي والمعنى فإذا ما تشكلت علاقة بين مدلول هذا اللفظ المتقدم وغيره من الالفاظ التي تسبقه او تليه يأخذ المعنى في التكامل ويثري الابداع دلالة الموقعية للفظة المختارة ويرقى بها الى أبعد مستوى وقد اشرت فيما سبق الى ارتباط ترتيب اختيارات المبدع مفرداته بالصورة الذهنية لمعانيه [2] .
وأول من اهتم بالتقديم وأثره في بيان ظلال المعنى على التركيب النحوي (سيبويه) ، وكل ذلك عنده يتم من خلال الاختيار والموقعية اذ يقول:"فان قدمت المفعول وآخرت الفاعل جرى اللفظ كما جرى في الاول - ويعني قوله:"
(ضرب عبد الله زيدًا) - وذلك قولك: (ضرب زيدًا عبد الله) ... وهو عربي جيد كثير، كأنهم [انما] يقدمون الذي بيانه أهم لهم وهم ببيانه أعنى، وان كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم" [3] ، ويقول في موضع آخر"والتقديم ههنا والتأخير فيما يكون ظرفا او يكون اسما في العناية والاهتمام فيما ذكرت لك في باب الفاعل والمفعول وجميع ماذكرت لك من التقديم والتأخير والالغاء والاستقرار عربي جيد كثير" [4] ."
(1) المغني في ابواب التوحيد والعدل، القاضي عبد الجبار: 16/ 199.
(2) ينظر: في البنية والدلالة، الدكتور سعد ابو الرضا: 135 - 136.
(3) كتاب سيبويه: 1/ 34.
(4) كتاب سيبويه: 1/ 56.