الصفحة 26 من 208

وقد سوى النحاة بين مصطلحي (الجملة) و (الكلام) ، فابن جني يعرف (الكلام) بأنه"كل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه وهو الذي يسميه النحويون الجمل" [1] ، وبأنه"في لغة العرب عبارة عن الالفاظ القائمة برؤوسها المستغنية عن غيرها وهي التي يسميها أهل هذه الصناعة الجمل على اختلاف تراكيبها" [2] .

وقال بذلك كل من عبد القاهر الجرجاني والزمخشري [3] ، وليس شأننا أن نتناول الكلام والجملة وإنما الذي يعني البحث هو (التركيب والجملة) .

ومما تجب الاشارة إليه أن النحاة عند تناولهم تعريف الكلام والجملة عبر بعضهم عن عملية الضم بين طرفي الاسناد بـ (التركيب) ومنهم ابن السراج (ت316هـ) عند حديثه عن اقسام الجملة الواقعة خبرًا وقد جعلها على قسمين:"إما فعل وفاعل، واما مبتدأ وخبر، اما الجملة التي هي مركبة من فعل وفاعل فنحو قولك: (زيد ضربته) ... واما الجملة التي هي مركبة من ابتداء وخبر فقولك:"

(زيد أبوه منطلق) " [4] ."

فعند ابن السراج جملة (ضربته) مركبة من الفعل والفاعل، وجملة (ابوه منطلق) مركبة من مبتدأ وخبر، وهو يعد الترابط بين جزأي الجملة تركيبا.

ومن النحويين الذين عبروا عن ائتلاف اجزاء الجملة بـ (التركيب) الزمخشري اذ ارتضى مصطلح التركيب للتعبير عن العلاقة بين المسند والمسند اليه اذ يعرف (الكلام) بأنه"المركب من كلمتين اسندت احداهما الى الاخرى" [5] ويريد بهذا التعبير ضم او اسناد احدى الكلمتين الى الاخرى فـ"التركيب ضم كلمة الى اخرى فأكثر" [6] ، وهو ايضا"وقوع الالفة بين الجزئين" [7] .

(1) الخصائص، 1/ 17.

(2) المصدر نفسه: 1/ 32.

(3) ينظر: الجمل: 40؛ والمفصل في علم العربية: 1/ 10؛ وفي بناء الجملة العربية: 29.

(4) الأصول في النحو، أبو بكر بن السراج النحوي: 1/ 64.

(5) المفصل في علم العربية: 1/ 10.

(6) شرح التصريح على التوضيح على ألفية ابن مالك، خالد بن عبد الله الازهري: 1/ 17.

(7) حاشية الصبان على شرح الاشموني، محمد بن علي الصبان: 1/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت